حقيقة في رفع الهيئة الاتّصالية ، حتّى لا تصحّ نسبته إلى اليقين لعدم اشتماله عليها ، بل هو عبارة عن هدم الأمر المبرم والمستحكم سواء أكان أمراً حسّياً أم أمراً قلبياً ، والشاهد على ذلك نسبة النقض إلى اليمين والميثاق والعهد ، في الذكر الحكيم . قال تعالى : (
وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها
) ( النحل / 91 ) ، وقال سبحانه : (
وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ
) ( الرعد / 25 ) وقال سبحانه : (
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ . . .
) ( النساء / 155 ) حتّى أنّ الفيوميّ في المصباح المنير فسّره أحياناً بمعنى أبطل ، قال : يقال : انتقضت الطهارة أي بطلت ، وانتقض الأمر بعد التئامه أي فسد .
واليقين كالميثاق واليمين والعهد من الأمور النفسانية المبرمة ، والمستحكمة ، ولأجل ذلك لا يقابله الشكّ والظن ، فهما مغلوبان ، بخلاف اليقين فانّه الغالب ، وكأنّه ( عليه السلام ) يقول : إنّ اليقين أمر مبرم كالحجر فكما أنّه لا ينقضه القطن ، فهكذا اليقين لا ينقضه الشكّ ، وعلى ذلك لا حاجة في الإسناد ، إلى تفسير اليقين بالمتيقّن ، حتّى يؤخذ منه أقرب المعاني إلى النقض ، فنفس اليقين هو المتعلّق ، وتعلّقه به حقيقي .
وأمّا الطريق الثاني ، فانّ النهي عن نقض اليقين بالشكّ كما هو خارج عن الاختيار ، فهكذا نقض المتيقّن فانّه إمّا هو الحكم ، فنقضه وعدمه بيد الشارع ، وإمّا الموضوع للحكم فهو أيضاً تابع للعلّة التكوينية كحياة زيد وبقاء الطهارة ، فاليقين والمتيقّن إثباتاً ورفعاً خارجان عن الاختيار ، وأمّا ما هو الداخل تحت الاختيار هو نقض اليقين بحسب ما له من الآثار من حيث البناء والعمل ، فكما أنّ الإنسان المتيقّن يجري في ضوء يقينه ، فهكذا يجب أن يمشي على ضوئه مع الشكّ ما لم ينقضه يقين آخر ، فيجوز له الدخول في الصلاة بالطهارة المستصحبة ، ويحرم تقسيم مال زيد إذا كانت حياته مشكوكة .