رافع فهو من قبيل الشكّ في المقتضي .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه ذهب الشيخ الأعظم إلى اختصاص حجّية الاستصحاب بالشكّ في الرافع دون المقتضي ، وقد استدل على ذلك بالروايات الماضية وذلك بطريقين ، فتارة عن طريق التمسّك بمادة النقض ، وأُخرى عن طريق التمسّك بالهيئة ، وإليك بيان كلا الطريقين .
أمّا الأوّل ، فقال : إنّ حقيقة النقض هو رفع الهيئة الاتّصالية كما في قوله : » نقضت الحبل « ، وقال سبحانه : (
وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً
) ( النحل / 92 ) والمعنى الحقيقي في المقام ممتنع لعدم اشتمال اليقين على الهيئة الاتّصالية فلا بد من حمله على المعنى المجازي . والأقرب إليه هو ما أُحرز المقتضي للبقاء فيه وشكّ في رافعه لا ما شكّ في أصل اقتضائه للبقاء مع صرف النظر عن الرافع ، وبما أنّ أقرب المعاني هو الأوّل لا الثاني ، فلا بد أن يحمل عليه أخذاً بقاعدة إذا تعذّرت الحقيقة ( اليقين بمعناه اللغوي ) فيحمل على أقرب المجازات وهو رفع الشيء القابل للاستمرار لا مطلق رفع اليد عن الشيء .
وأمّا الثاني ، فقال : أنّ النهي عن انتقاض اليقين أمر غير ممكن ، لانتقاضه بالشك قهراً ، فلا بدّ أن يتوجّه النهي إلى المتيقّن ، وقد عرفت أنّ المتيقّن على قسمين ، فأقربه إلى مفهوم النقض هو ما أُحرز استعداده للبقاء ، لا مطلق الشيء ، وإن شكّ في استعداده ، وبذلك يكون النقض بمادّته وهيئته قرينة على كون الخصوص هو المراد من المتعلّق ، وتكون النتيجة تحريم نقض ما كان على يقين منه ، أو ما تعلّق به اليقين من حكم أو موضوع ذي حكم ، فيجب أن يكون ما تعلّق به اليقين ذا اقتضاء ، كالطهارة وحياة زيد . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ كلا التقريرين غير تام ، أمّا الأوّل ، فلم يثبت في اللغة كونه
هامش
( 1 ) - الشيخ الأنصاري : فرائد الأُصول : 336 ط رحمة اللّه ، بتلخيص وتقرير منّا .