تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما ، فيه خلاف فرضيا بالعدلين فاختلف العدلان بينهما ، عن قول أيّهما يمضي الحكم ؟ قال : » ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفذ حكمه ولا يلتفت إلى الآخر « . « 1 » 3 ما رواه موسى بن أكيل عن أبي عبد اللّه عليه السلام في نفس السؤال قال : ينظر إلى أعدلهما وأفقههما في دين اللّه فيمضى حكمه . « 2 » وهذا القسم أجنبي عن المرجّحات الخبرية لأنّ ضمائر التثنية في الروايات الثلاث ترجع إلى الحَكَمين اللّذين اختار كلّ واحد منهما ، واحد من المتحاكمين ، وبما أنّ القضاء كثيراً ما ينتهي إلى التصرّف في الأموال والنفوس بالحبس والضرب ، والقصاص ، ناسب أن تكون الأورعية فيه من المزايا ، والانتقال من مرجّحات القاضي إلى مرجّحات الخبر ، قياس لا نقول به . واختلاف الحكمين في المقام وإن نشأ عن الاختلاف في الحديث المروي عنهم ( عليهم السلام ) لكنّه سبب الاختلاف في القضاء وليس هو مورداً للترجيح . نعم في قوله عليه السلام : » أصدقهما في الحديث « إشعار بكونه مرجّحاً مطلقاً سواء كان في باب القضاء أو باب نقل الحديث . ولكنّه بعد إشعار وليس دلالة . وممن قوّى هذه النظرية المحقّق الخراساني حيث قال : الاحتجاج بها ( المقبولة ) لا يخلو عن إشكال لقوّة احتمال اختصاص الترجيح بها بمورد الحكومة لرفع المنازعة وفصل الخصومة كما هو موردهما ولا وجه معه للتعدّي منه إلى غيره كما لا يخفى ولا وجه لدعوى تنقيح المناط مع ملاحظة أنّ رفع الخصومة بالحكومة في صورة تعارض الحَكَمين وتعارض ما استند إليه من الروايتين لا يكاد يكون إلّا بالترجيح ولذا أمر ( عليه السلام ) بإرجاء الواقعة إلى لقائه ( عليه السلام ) في صورة
هامش
( 1 ) - الوسائل : 80 / 18 ح 20 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي . ( 2 ) - الوسائل : 88 / 18 ح 45 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي .