استدل الشيخ بأنّ مصدر التخيير بعد الأخذ ، إمّا الأخبار أو الاستصحاب ، أمّا الأوّل فهو خال عن الإطلاق لأنّه بصدد بيان ما هو الوظيفة عند مجيء الخبرين المتعارضين ، لا بيان الوظيفة بعد الأخذ بهما ، وبعبارة أُخرى : فالظاهر أنّها مسوقة لبيان وظيفة المتحيّر في ابتداء الأمر فلا إطلاق فيها بالنسبة إلى حال المتحيّر بعد الالتزام بأحدهما .
وأمّا الثاني فهو غير جار لأنّ الثابت سابقاً ثبوت الاختيار لمن لم يختر فإثباته لمن اختار والتزم ، إثبات للحكم في غير موضعه . « 1 » ويلاحظ عليه : أنّ الموضوع في أخبار التخيير حسب ما جاء في رواية الحسن بن الجهم هو ما » إذا لم تعلم « وهو باق بحاله كما كان ، وليس الموضوع المتحيّر ، ولا » من لم يأخذ ، بأحدهما « ، وما تصوّر من الموضوع أشبه بأُمور انتزاعية حدسية ليس عليها دليل .
وبذلك يعلم الجواب عن الإشكال في بقاء موضوع الاستصحاب فالموضوع وهو عدم العلم بالخبر الصادر عن المعصوم لبيان الحكم الواقعي باق بحاله .
ثمّ إنّ المحقّق الخوئي نصر الشيخ بوجهين نشير إليهما :
1 إنّ التخيير في المقام عبارة عن تفويض الأمر إلى المكلّف في جعل أحد المتعارضين حجّة بينه وبين ربّه حيث لا حجّة . وهذا المعنى بعد الأخذ بأحد الخبرين يرتفع قطعاً ضرورة أنّ المكلّف بعد الأخذ بأحدهما ، يكون ذا حجّة بينه وبين ربّه ، فيتبدّل الموضوع .
2 لو فرض ثبوت التخيير فهو تخيير آخر معناه كون المكلّف مختاراً في سلب حجّية ما جعل حجّة . وهذا أمر لم يفوّض إليه بل المرجع في المورد هو
هامش
( 1 ) - الشيخ الأنصاري : فرائد الأصول 440 .