استصحاب بقاء حجّية ما اختاره ، حيث إنّه يشكّ في سقوطه عن الحجّية باختيار الآخر ، فيستصحب بقاؤها . « 1 » يلاحظ على الأوّل : أنّ التخيير في المقام ليس بمعنى تفويض الأمر إلى المكلّف في جعل أحد الخبرين حجّة فانّه أشبه بإعطاء التشريع ولو في ظرف خاص بيد المكلّف وهو كما ترى ، بل الظاهر أنّ معناه هو تفويض الأمر إلى المكلّف في اختيار ما جعله الشارع حجّة ، لا جعله حجّة ، وما للمكلّف وجعل الحجّية ! ؟ وعندئذ يكون ذاك الاختيار باقياً ما دام الموضوع باقياً ولا يرتفع الموضوع بأخذ أحدهما .
ويلاحظ على الثاني : أنّ انتخاب واحد منهما ليس بمعنى إبطال حجّية الآخر بل كلاهما مطلقاً حجّة وللمكلّف اختيار عدله وقرينه أيضاً ، وبعبارة أُخرى الخبران حجّتان ، وبما أنّ المكلّف غير قادر على الجمع بين الحجّتين ، حكم عليه بالتخيير ، وبذلك لا يتمّ كون الموضوع من ليس بذي حجّة بل الموضوع من قامت عنده حجّتان وهو ثابت قبل الأخذ بأحدهما وبعده .
تمّ الكلام حول طائفتين من الروايات .
الطائفة الثالثة : الآمرة بالأخذ بذي الترجيح
إذا عرفت دلالة الطائفة الأُولى على التخيير ، والطائفة الثانية على التوقّف ، فاعلم أنّ هناك طائفة ثالثة من الأخبار تدلّ على الأخذ بذات الترجيح ، وهي كثيرة مبثوثة في أبواب مختلفة وتوضيح حالها يتوقّف على البحث في جهات :
هامش
( 1 ) - المحقّق الخوئي : مباني الاستنباط : 453 ومصباح الأُصول : 426 / 3 .