1 إنّ المراد من » المجمع عليه « ليس ما اتّفق الكلّ على روايته بل المراد ما هو المشهور بين الأصحاب في مقابل ما ليس بمشهور ويوضح ذلك قول الإمام ( عليه السلام ) » ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك « .
2 إنّ المراد من إجماع الأصحاب واشتهارها بينهم هو نقل الرواية مع الإفتاء بمضمونه إذ هو الذي يمكن أن يكون مصداقاً لما لا ريب فيه . وإلّا فيكون ممّا فيه ريب كلّه والشكّ أجمعه .
3 إنّ المراد من قوله : » ممّا لا ريب فيه « هو نفي الريب على وجه الإطلاق لأنّ النكرة في سياق النفي يفيد العموم فالرواية المشهورة إذا أفتى على مضمونها جلّ الأصحاب ، يكون مصداقاً لما ليس فيه أيّ ريب وشكّ ، وما ربّما يتصوّر من أنّ المراد من قوله : » لا ريب فيه « هو نفي الريب النسبي بالإضافة إلى الريب الموجود في مقابلها خلاف الظاهر وخلاف القاعدة المسلّمة بين الأُدباء في مدخول » لا « النافية حيث اتّفقوا على أنّه يفيد العموم والاستغراق مثل قوله : » لا رجل في الدار « . وسيوافيك نقد كلام الشيخ في هذا الموضوع عند البحث عن لزوم التعدّي عن المنصوص إلى غيره فانتظر .
4 إنّ هذا البيان يثبت أنّ الخبر المشهور المفتى به داخل في القسم الأوّل من التثليث الوارد في كلامه ( عليه السلام ) كما أنّ الخبر الشاذ داخل في القسم الثاني منه أخذاً بحكم المقابلة لأنّه إذا تبيّنت صحّة طرف واحد وصار ممّا لا ريب في صحّته ، يصير الطرف المقابل ، ممّا لا ريب في بطلانه ، لا ممّا » فيه ريب وشكّ « إجمالًا لأنّه إذا صحّ كون زيد عادلًا على وجه لا ريب في صحّته ، يكون نقيضه ممّا لا ريب في بطلانه لا ممّا فيه ريب إجمالًا بحيث يحتمل صحّته وبطلانه .
ويترتّب على ذلك أمران وإن أشرنا إلى واحد منهما في طيّ البيان السابق :
الأوّل : إنّ وزان الشهرة العملية وزان بيّن الرشد ووزان الرواية الشاذة وزان
المحصول في علم الاُصول — صفحة 502
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٠٢