تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
لملاك الاطمئنان الخارجي بأنّ المقام من قبيل التخصيص لا من قبيل النسخ لندرة الثاني وشيوع الأوّل فعند ذلك يقوى استمرار الخاص ويضعف بقاء شمول العام . ثمّ إنّ المحقّق الخوئي أيّد مقالة المشهور بأمرين : الأوّل : إنّ احتمال كون العام المتأخّر ناسخاً للخاص المتقدّم ، إنّما يتصوّر إذا انعقد للعام ظهور في استغراق جميع الأفراد ، ومع وجود الخاص المتقدّم لا ينعقد له هذا الظهور ، لأنّ الخاص المتقدّم يكون قرينة عرفية على عدم إرادة الاستغراق في العام . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ القرينة المنفصلة فيما إذا كانت قرينة قطعية إنّما تزاحم حجّية العام في العموم ، ولا تزاحم ظهوره فيه كيف وقد انعقد له العموم حسب الدلالة اللفظيّة ، وما ذكرناه أمر مسلّم في باب العام والخاص ، وبالجملة المانع من انعقاد الظهور هو القرينة المتّصلة ، لا الأمر المنفصل حتّى لو فرض تقدّمه كما في المقام فإنّما يزاحم حجّية الدليل المتأخّر وأمّا المقام فبما أنّه لم يسلّم كون الخاص مخصّصاً ، أي لم يسلم كونه قرينة قطعية فلا يكون مزاحماً لا لظهور العام ولا لحجّيته في الاستغراق . الثاني : إنّ كون العام ناسخاً مبنيّ على القول بثبوت حكم العام من حين وروده إذ لو دلّ على ثبوته في صدر الإسلام لا يكون ناسخاً البتّة . وعلى ضوء ذلك فلا يحتمل النسخ في الأخبار الّتي بأيدينا الواردة عن الأئمّة المعصومين لأنّ ظاهرها بيان الأحكام التي كانت مجعولة في زمان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأنّهم ( عليهم السلام ) مبيّنون لتلك الأحكام لا مشرِّعون إلّا أن تنصب قرينة على أنّ هذا الحكم مجعول من الآن . فإذا ورد عن الباقر ( عليه السلام ) أنّ الطحال مثلًا حرام وورد عن الصادق ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) - مصباح الأُصول : 384 / 3853 .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 452 | الشيخ جعفر السبحاني