الاستحباب .
المبحث الرابع : كيفية الجمع إذا كان التعارض بين أكثر من دليلين
إذا كان تشخيص الأظهر بين الدليلين أمراً مشكلًا فتشخيصه بين أكثر منهما أشكل ، فإذا فرضنا أنّ هناك عامّاً وخاصين ، كما إذا قال : أكرم العلماء ، ثم قال : لا تكرم العالم الفاسق ، ثمّ قال : لا تكرم العالم النحويّ ، فنسبة كلّ إلى العام نسبة الخاص إلى العام .
فيقع الكلام في أنَّه هل يخصُّ العام بهما معاً أو يخصّ بأحدهما أوّلًا مثل الإجماع ، ثمّ بالدليل الثاني فيه كلام وبحث ذهب المحقّق النراقي إلى الثاني ، والمحقّق الخراساني إلى الأوّل ويظهر من الشيخ الأنصاري التفصيل ، وإن جعلهما المحقّق الخوئي « 1 » متوافقين في الرأي ، ولكن المراجع إلى الفرائد « 2 » يقف على اتّفاقهما في مورد واختلافهما في مورد آخر .
طريقة المحقّق النراقي فيما إذا كان التعارض بين أزيد من اثنين ذهب المحقّق النراقي في عوائده إلى أنّ العام يخصّص بالمخصص الأوّل ، كالإجماع ، ثمّ يلاحظ الباقي مع المخصص الثاني ، فربّما تنقلب النسبة بين العام المخصَّص والخاص الثاني فتكون عموماً وخصوصاً من وجه كما في المثال المذكور
هامش
( 1 ) - مصباح الأُصول : 386 / 3 .
( 2 ) - الشيخ الأنصاري : فرائد الأصول : 458 و 461 ، فقال في الموضع الأوّل : » إنّ النسبة بين المتعارضات المذكورة إن كانت نسبة واحدة فحكمها حكم المتعارضين . . . « وقال في الموضع الثاني : » وإن كانت النسبة بين المتعارضين مختلفة فإن كان فيها ما يقدّم على بعض آخر منها . . . قدّم ما حقّه التقديم « . فلاحظ .