تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
متّصلًا بالعام ، فاختفى بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أو لم يكن متّصلًا به في لسان النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بل كانت المصلحة في تأخير البيان ، وليس قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة أمراً ذاتياً لا يتغير بل ربّما تكمن المصلحة في تأخير البيان ، فتقدّم على مصلحة البيان في وقت الحاجة ، وإنّما المهمّ للبحث هو الصورة الثانية التي لم يبحث عنها المحقّق النائيني ، وإنّما طرحها المحقّق الخراساني . الصورة الثانية : أن يدور الاحتمال المذكور بين دليلين بأن نعلم بأنّ أحدهما مخصّص ، والآخر ناسخ كما إذا ورد الخاص قبل العام ، وعمل به مدّة مديدة ثمّ ورد العام كما إذا قال مثلًا : أكرم زيداً فأكرمه المكلّف ثلاثة أشهر ثمّ ورد لا تكرموا الفساق وافترضنا أنّ زيداً كان فاسقاً ، فدار الأمر بين كون الخاص المتقدّم مخصِّصاً للعام المتأخّر أو كون العام ناسخاً له ، والمفروض تحقّق شرط النسخ ، وهو ورود العام بعد العمل بالخاص وتصويره فيما بأيدينا من الأدلّة هو ما إذا ورد الخاص في السنة الأُولى من الهجرة وورد العام في السنة العاشرة ، أو ورد الخاص في لسان النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وورد العام في لسان العسكريين ، فهل يجعل الخاص مخصصاً للعام أو يجعل العام ناسخاً للخاص ؟ فقد استدلّ على تقديم احتمال التخصيص على احتمال النسخ بشيوع الأوّل وندرة الثاني ، وأورد عليه المحقّق الخراساني بأنّ غلبة التخصيص إنّما توجب أقوائية ظهور الكلام في الاستمرار ( أي استمرار وجوب إكرام زيد ) من ظهور العام في العموم إذا كانت مرتكزة في أذهان أهل المحاورة بحيث تعدّ من القرائن المكتنفة بالكلام وإلّا فهي وإن كانت مفيدة للظنّ بالتخصيص إلّا أنّها غير موجبة لها . « 1 » ويمكن أن يقال : إنّه يقدّم التخصيص على النسخ لا لملاك الأقوائية ، بل
هامش
( 1 ) - المحقّق الخراساني : كفاية الأصول : 405 / 2 .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 451 | الشيخ جعفر السبحاني