تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
رسول اللّه لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوة والانباء وأخبار السماء « . « 1 » ولو لم ينقطع مطلق الخبر والتنبّؤ ، فقد تمّ التشريع الإلهي وأغلق بابه بموته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسيوافيك ما يمكن دفع هذا الإشكال . الثاني : أن يكون مخصّصاً وأنّه كان مقترناً بالعام ، ولكنّه خفي علينا ، وهذا الاحتمال أيضاً بعيد لأنّ الاختفاء إنّما يتمّ في واحد أو اثنين لا في المخصِّصات الكثيرة الهائلة الواردة في لسان الأئمّة الطاهرين ، فكيف يصحّ احتمال الغفلة عن جميعها . الثالث : إنّ المخاطبين كانوا محكومين بالعام ظاهراً ، وقد أُريد منه الخصوص واقعاً وبما أنّ السنَّة الإلهية جرت على بيان الأحكام تدريجاً فأودعت المخصّصات عند الأئمّة حتّى يبيّنوها عبر الزمان ومرَّ الدهور . « 2 » أقول : إنّ الوجه الثالث أقرب إلى الذهن . كما أنّ الوجه الأوّل أيضاً غير ممتنع وإن قلنا بانغلاق باب التشريع برحلته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذ لا يمتنع أن يكون تشريع النسخ في عصره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإن كان ظرف الحكم الناسخ متأخّراً وقد أودع بيانه عند الأوصياء حتّى يبلّغوه في ظروف معيّنة . والفرق بين الوجه الأوّل والثالث أنّ العمل بالعام على الوجه الأوّل في الفترة بين موت النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبيان الإمام ( عليه السلام ) يكون عملًا بالحكم الواقعي ، بخلاف العمل به على الوجه الثالث فانّه يكون عملًا بالحكم الظاهري الخاطئ كما لا يخفى . غير أنّ الذي يجب بيانه أنّه لا فائدة في البحث عن هذه الصورة ، فانّ الواجب علينا تطبيق العمل على الخاص سواء أكان ناسخاً أم مخصّصاً ، كان
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : الخطبة 235 . ( 2 ) - الشيخ الأنصاري : فرائد الأصول : 456 ، بتصرّف كثير منّا .