تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
بالنسبة إلى بعض الأفراد ، بخلاف تقديم الإطلاق الشمولي ، فانّه لا يوجب رفع اليد عن الحكم في الإطلاق البدلي إذ لا تعدّد فيه بل يوجب تضييق دائرته ، فتقديم قوله : » أكرم عالماً « على الآخر في مورد الاجتماع وهو العالم الفاسق يوجب رفع اليد عن الحكم في الإطلاق الشموليّ بالنسبة إلى هذا الفرد ، بخلاف العكس فانّه لا يوجب رفع اليد عن الحكم المذكور في الإطلاق البدلي بالنسبة إلى المجمع لأنّه ليس فيه إلّا حكم واحد ، غاية الأمر يوجب تضييق دائرته فيجب على المكلّف في مقام الامتثال تطبيق الطبيعة بالعالم غير الفاسق . « 1 » يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ المستدلّ خلط الإطلاق الشمولي ، بالعام فالانحلال وسراية الحكم إلى الأفراد لو صحّ ( ولن يصحّ أيضاً ) فإنّما هو في العام اللفظي ، دون الإطلاق ، إذ ليس الإطلاق إلّا كون ما وقع تحت دائرة الطلب تمام الموضوع فبما أنّ الموضوع في الأوّل هو الفاسق ، وفي الثاني العالم ، يكون كل منهما تمام الموضوع ولو كان هنا قيد آخر كان على المولى بيانه . نعم العقل العرفي يحكم بأنّ نفي الطبيعة بنفي جميع أفرادها ، وإيجادها بإيجاد فرد واحد . ولا صلة له بالدلالة الإطلاقية وملاك التقديم هو الأقوائية الدلاليّة ، لا الدلالة العقليّة . وثانياً : أنّ سلب الحكم عن بعض الأفراد لا يختصّ بتقديم البدلي على الشمولي ، بل هو موجود بنفسه فيما إذا قدّم الشمولي على البدلي ، إذ للمكلّف تطبيق الطبيعة على كل واحد من أفراد الموضوع فاسقاً كان أو عادلًا ولكن بعد التقديم ليس له إلّا تطبيقها على الفرد العادل دون الفاسق ، لخروج الثاني عن تحت الموضوع . الثاني : إنّ الحكم في الإطلاق الشمولي ينحلّ عقلًا حسب تعدّد الأفراد ، ولا يتوقّف شموله على كون جميع الأفراد متساوية ، فإذا قال : » لا تقتل أحداً « ، يكون كلّ من صدق عليه لفظ » الأحد « محكوماً بحرمة القتل ، وهذا بخلاف الإطلاق البدلي ، فانّ الشمول فيه بمعنى الاجتزاء بكلّ فرد من الطبيعة ، يتوقّف على كون جميع الأفراد متساوية الأقدام ، والإطلاق الشمولي الذي يدلّ على حرمة إكرام
هامش
( 1 ) - المحقّق الخوئي : مصباح الأصول : 378 / 3 .