تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
المجتمع الإسلامي فلم يستطع أن يبلّغ جميع الأحكام من مخصّصها ومقيّدها وشارحها ، فجعل تبليغ ذلك على عاتق العترة الطاهرة بحكم أنّهم أعدال القرآن ، فلأجل ذلك انفصلت المخصّصات والمقيّدات عن العمومات والمطلقات فلم يكن بدّ في مقام الإفتاء إلّا من تقديم الخاص على العام والمقيّد على المطلق ، ولأجل ذلك يقدّم الخاص على العام من زمن التشريع إلى يومنا هذا ، وإن كان العام أقوى دلالة ، وذلك لجريان السيرة على الفصل .

العاشر : إنّ السابر في أبواب الروايات الفقهية يقف على أنّه قلّما يوجد باب من الأبواب الفقهية إلّا وفي رواياته تعارض وتخالف ،

ويكون هذا مورد سؤال الفقيه ، وهو أنّه لما ذا تطرّق التعارض إلى أحاديث أئمّتنا وهناك احتمالان : 1 إنّهم كانوا مجتهدين كاجتهاد سائر أئمّة المذاهب ، فلذلك اختلفت آراء إمام واحد ، أو آراء الأئمّة عليهم السلام . يلاحظ عليه : أنّه لو صحّ فإنّما يصحّ في حقّ سائر أئمّة الفقه ، وأمّا العترة الطاهرة ، فمكانتهم فوق الإفتاء والاجتهاد لأدلّة قطعية مذكورة في محلّها فيتعيّن النظر الثاني . 2 إنّهم نقلة آثار رسول اللّه ، وعيبة علمه ، وحفظة سننه ، وقد أودع عندهم التشريع الإلهي عن طريق تعليم غيبي فبثّوا ما أودع عندهم من علوم ومعارف وأحكام ، غير أنّ هناك عوامل طبيعية في تاريخ الحديث والفقه أوجبت هذا الاختلاف في الأحاديث المرويّة فيجب على الفقيه التعرّف عليها ، ولأجل ذلك ربّما صار الجهل بها سبباً للقلق والاضطراب لبعض قدماء الأصحاب ، حتّى نقل الشيخ الطوسي عن شيخه المفيد أنّ أبا الحسين الهاروني العلوي « 1 » كان يعتقد
هامش
( 1 ) - هو أبو الحسين أحمد بن الحسين بن هارون ينتهي نسبه إلى الحسن بن زيد بن الحسن بن علي ( عليه السلام ) ، ولد ب » آمل طبرستان « عام 333 ه ، توفي عام 411 ه وقبره ب » تنكابن « ، وله ترجمة وافية في كتاب » الحدائق الوردية « في مناقب الأئمّة الزيدية : 65 / 2 78 . وصرّح المترجم بأنّه انتقل من الإمامية إلى الزيديّة .