يصار إليه إذا لم يكن دليل على خلافه .
فإن قلت : إنّ الظواهر من الأمارات المفيدة للاطمئنان ، ولو كانت استفادة العموم مبتنية على هذه المقدّمات التي لا تعد والأخيرة منها عن كونها أصلًا ، فكيف يعدّ العموم الذي هو أحد أقسام الظواهر من الأمارات .
قلت : لا شكّ أنّ العموم مستفاد من دلالة اللفظ عليه ، والدلالة اللفظية من الأمارات المفيدة للاطمئنان ، لكن دلالتها لا تعدو عن كون العموم مراداً استعمالياً ، وأمّا كونها مطابقة للإرادة الجدّية ، فاللفظ قاصر عن إفادتها والدلالة عليها ، بل الدالّ عليها هو الأصل الذي جرى عليه العقلاء من جعل الإرادة الاستعماليّة طريقة إلى الإرادة الجدّية بكلّ فرد فرد ، وهو أصل عقلائي ولكنّه أمارة واقعاً ، والمراد من الأصل في المقام هو الضابطة لا الأصل العملي . نعم حجّيته ليست مطلقة ، بل مقيّدة بعدم دليل آخر ، على خلافه ، وهذا هو المراد من قولنا من أنّ نسبة الخاص إلى دليل حجّية العموم كنسبة الدليل إلى الأصل ، وليس المراد من الأصل هو الأصل العملي بل الضابطة والقاعدة التي يجب الجري عليها إلى أن ينكشف الخلاف .
فإن قلت : ما ذكرت من المقدّمات الثلاث في حجّية العام جارية في جانب الخاص أيضاً فانّ حجّيته أيضاً مبنية على ثبوت صدوره أوّلًا ، وكونه صادراً للإفادة والاستفادة لا للتمرين ثانياً ، وكون الإرادة الاستعمالية مطابقة للجدّية بمعنى عدم كونه صادراً للتورية والتمويه والهزل ثالثاً ، وعند ذلك فكما يصحّ جعل الخاص قرينة على التصرّف في العام ، بأنّ الإرادة الاستعمالية فيه غير مطابقة للإرادة الجدّية في خصوص مورد الخاص ، كذلك يمكن العكس بتقديم العام على الخاص والحكم بعدم كون الإرادة الاستعماليّة فيه مطابقة للجدّية وإنّما التفاوت أنّ نقض التطابق في العام في بعض أفراده ، ونقض التطابق في الخاص نقض في جميع
المحصول في علم الاُصول — صفحة 426
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٢٦