التاسع : ما هو الوجه لتقدّم الخاصّ على العام ؟
إنّ حجّية العام تتوقّف على تماميّة المقدّمات الثلاث في مورده .
الأُولى : كونه صادراً عن الحجّة .
الثانية : كون المتكلّم بصدد الإفادة والاستفادة ، لا بصدد تمرين الكلام وممارسة اللغة .
الثالثة : كون المتكلّم بصدد الإفادة والاستفادة وليس هازلًا ، ومطايباً ، أو متكلّماً على وجه التقيّة والتورية وعند ذاك يحكم العقلاء بكون المراد استعمالًا الثابت بالمقدّمة الثانية ، مراداً جدّياً أيضاً .
والمتكفّل للمقدّمة الأُولى هو أدلّة حجّية الخبر الواحد ، من السيرة العقلائية أو غيرها . والمتكفّل لإثبات الثانية منها ، هو الأصل العقلائي ، من أنّ الإلقاء لأجل الإفادة والاستفادة لا للتمرين ولا للتورية وغير ذلك .
وأمّا الكافل للثالثة منها فهو الأصل العقلائي أيضاً الجاري في المقام من أصالة تطابق الإرادة الاستعمالية مع الإرادة الجدّية وأنّ ما يطلبه استعمالًا يطلبه جدّاً ، لا هازلًا وليس الحكم ثابتاً على بعض دون بعض .
وعلى ضوء هذه المقدّمات الثلاث يثبت كون العام حجّة في مفاده وأنّ المراد إرادة جريان الحكم لجميع أفراده من دون تخصيص .
وأمّا إذا ورد الخاص فهو وإن كان دليلًا ظنّياً ، لكن لما ثبتت حجّيته بالدليل القطعي فلا يزاحم من المقدّمات الثلاث إلّا الأخيرة فيكشف عن عدم مطابقة الإرادتين فيه ، لمصالح سنشير إليها ، فيكون ترك العام لأجل الخاص لأحد وجهين :
1 من قبيل ترك الحجّة غير الأقوى ( العام ) لأجل حجّة أقوى .
2 من قبيل ترك الأصل ( الضابطة إلى أن يعلم خلافه ) بالدليل ، لأنّ حجّية العام في مدلوله إنّما ثبتت بأصل عقلائي حاك عن تطابق الإرادتين ، والأصل إنّما