الحقّ ويدين بالإمامة ورجع عنها لما التبس عليه الأمر في اختلاف الأحاديث وترك المذهب ودان بغيره لمّا لم يتبيّن له وجوه المعاني .
ثمّ ردّ عليه بقوله : وهذا يدلّ على أنّه دخل فيه على غير بصيرة ، واعتقد المذهب من جهة التقليد ، لأنّ الاختلاف في الفروع لا يوجب ترك ما شئت بالأدلّة من الأُصول . « 1 » فإذا كان الأمر على هذه الدرجة من الأزمّة فيجب على الفقيه المحقّق التعرّف على أسباب الاختلاف والتعارض ، فنحن نشير هنا إلى رءوسها ونذكر لكلّ سبب نموذجاً واحداً فعلى القارئ الكريم دقّ هذا الباب وطرقه ، حتّى يقف على الأمثلة الكثيرة .
الأوّل : حدوث التقطيع في الروايات
روى أهل السنّة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : » إنّ اللّه خلق آدم على صورته « ، فصار ذلك مستمسكاً للمشبهة قائلين بأنّ الضمير في » صورته « يرجع إلى اللّه سبحانه ، مع أنّ الرضا ( عليه السلام ) كشف النقاب عن وجه الرواية وقال : » قاتلهم اللّه حذفوا أوّل الحديث أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مرّ برجلين يتسابان فسمع أحدهما يقول لصاحبه : قبّح اللّه وجهك ووجه من يشبهك ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا عبد اللّه لا تقل هذا
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام : 2 / 31 ثمّ ذكر الشيخ إذا كان الأمر على هذه الجملة فالاشتغال بشرح كتاب يحتوي على تأويل الأخبار المختلفة والأحاديث المتنافية من أعظم المهمّات في الدين ومن أقرب القربات إلى اللّه ، لما فيه من كثرة النفع للمبتدئ . . . فألّف ( قدس سره ) التهذيب والاستبصار خصوصاً الكتاب الثاني لهذه الغاية .