الشيخ أو بقليل قبله ، ولم يكن له إلّا معنى واحد ، وهو الشرح والتبيين ، أو المراقبة والنظارة وهو يختصّ بالقسم الأوّل ، وأمّا القسم الثاني فهو ليس كذلك بل ولا جامع بين المعنيين حتّى يطلق عليه لفظ الحكومة ، وأيّ جامع بين قولنا : يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي شارحاً وقولنا : » أحد الدليلين رافعاً بمدلوله لموضوع الحكم في الدليل الآخر ، وكان عليه مدّ ظلّه أن يدخل تقدّم الأمارات تحت الورود ، كما قال به في تقدّم الأمارات على الأُصول العقليّة .
ثمّ لمّا كان قوام الحكومة بالمراقبة والنظارة ، يكون الحاكم الضعيف مقدّماً على المحكوم القوي ، وهذا كما إذا كان بين الدليلين عموم وخصوص من وجه ، ولكن كان أحد الدليلين يحمل لسان الشرح والتبيين ، فيقدّم على خلافه .
4 التخصيص :
التخصيص عبارة عن إخراج بعض أفراد العام عن الحكم المحمول عليه مع التحفّظ على الموضوع كما إذا قال : أكرم العلماء ثمّ قال : لا تكرم العالم الفاسق فهو يشارك الحكومة في قسم التضييق منها ، سواء كان التضييق بنحو التصرف في عقد الوضع كما في قوله ( عليه السلام ) : لا شكّ لكثير الشكّ ، أو التصرّف في عقد الحمل كما في قوله سبحانه : (
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
) ومع الاعتراف بهذه المشاركة بين التخصيص والحكومة ، يفترقان لساناً ، فإنّ التخصيص رفع الحكم عن بعض أفراد الموضوع ابتداءً من دون أن يحمل لسان النظارة والمراقبة التي تتمثّل تارة في صورة التعرّض بعدم جعل الحكم لبعض الأصناف مثل قوله سبحانه : (
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
) وأُخرى بنفي الموضوع إدّعاء ، لغاية رفع الحكم كما في الأمثلة المتقدّمة .
إلى هنا تمّ تبيين المصطلحات الدارجة في ألسن الأُصوليين بقي الكلام في وجه تقدّم الخاصّ على العام ، وهذا هو الذي نبيّنه في الأمر التالي .