تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
قلت : أمّا المورد الأوّل ، فالأمر كذلك بشرط أن تلاحظ أصالة الطهارة بالنسبة إلى جميع الأدلّة الدالّة على شرطيّة الطهارة ولزومها كاشتراط الطهارة في الشرب والإشراب وتغسيل الثوب وتطهير المساجد ، والتوضّؤ والغسل إلى غير ذلك ممّا يشترط فيه الطهارة ، فلولا ورود هذه المجموعة من الأدلّة التي يركّز على طهارة الماء ، أو طهارة الثوب في الصلاة والطواف ، وغير ذلك لما كان معنى لقوله : » كل شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر « . وأمّا الثاني فقد عرفت أنّ الحقّ فيه الورود لا الحكومة ، ووجهه واضح لأنّ الحكومة قائمة باللسان ، وليس في لسان نفس الأمارة أيّ مراقبة ونظارة وتفسير وشرح بالنسبة إلى الأُصول ، كما أنّه ليس في دليل حجّية الأمارة من السيرة العقلائية التي هي الدليل الوحيد ، هذا الشرط أي التفسير . والعجب من المحقّق الخوئي ، حيث جعل تقدّم الأمارة على الأُصول من باب الحكومة ، ولمّا كانت الأمارة فاقدة للشرط اللازم قسّم الحكومة على قسمين ، وقال : الأوّل : ما يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي شارحاً للمراد من الدليل الآخر بحيث لو لم يكن الدليل المحكوم موجوداً لكان الدليل الحاكم لغواً كما في قوله : » لا ضرر ولا ضرار ولا حرج « . الثاني : ما يكون أحد الدليلين رافعاً بمدلوله لموضوع الحكم في الدليل الآخر وإن لم يكن بمدلوله اللفظي شارحاً له ، وذلك كحكومة الأمارات على الأُصول الشرعيّة ، فانّها ليست شارحة للأُصول ، ولكنّها رافعة لموضوع الأُصول بالتعبّد الشرعي . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ الحكومة اصطلاح ظهر في الأوساط العلمية في عصر
هامش
( 1 ) - المحقّق الخوئي : مصباح الأُصول : 349 / 3 .