تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١

3 الحكومة

عرّفها الشيخ بقوله : أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي متعرّضاً لحال الدليل الآخر ، ورافعاً للحكم الثابت بالدليل الآخر عن بعض أفراد موضوعه ، فيكون مبيّناً لمقدار مدلوله ، مسوغاً لبيان حاله ، متعرّضاً عليه نظير الدليل على أنّه لا حكم للشكّ في النافلة أو مع كثرة الشكّ أو مع حفظ الإمام أو المأموم أو بعد الفراغ من العمل ، فانّه حاكم على الأدلّة المتكفّلة لأحكام المشكوك فلو فرض أنّه لم يرد من الشارع حكم المشكوك لا عموماً ولا خصوصاً لم يكن مورد للأدلّة النافية لحكم الشكّ في هذه الصور . « 1 » أقول : الحكومة عند الشيخ تتلخّص في رفع الحاكم ، حكمَ الدليل المحكوم عن بعض أفراده بلسان كونه مسوغاً لبيان مقدار مدلوله على نحو لو لم يرد من الشارع حكم حول موضوع الدليل المحكوم ، كان تشريع الدليل الحاكم لغواً . ولكن الحكومة أوسع من هذا ، فانّ مقوِّم الحكومة لسانه فإذا اتخذ الدليل لنفسه حالة المراقبة والنظارة وخصوصية التعرّض للدليل المحكوم فلا ينحصر فيما ذكر من التصرّف في عقد الوضع برفع موضوعه لغاية رفع الحكم ، بل يعمّ التصرّف فيه وفي عقد الحمل وعلى كلا التقديرين على نحو التضيق تارة والتوسيع أُخرى ، فعلى هذا تصير الأقسام أربعة : أالتصرّف في عقد الوضع بتوسيع الموضوع ، فإذا قال سبحانه : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ . . .
) ( المائدة / 6 ) يتصوّر الإنسان في بدء الأمر ، أنّ المراد من الصلاة هو الفرائض اليوميّة ، فإذا قال : الطواف على البيت صلاة ، يكون الدليل الثاني حاكماً على
هامش
( 1 ) - الشيخ الأنصاري : فرائد الأصول : 432 ، طبعة رحمة اللّه .