رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ
) . ( القلم / 4948 ) ولو كان الدافع إلى الإلقاء هو طلب الخفّة في السفينة كما ربّما يشعر به قوله تعالى : (
الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
) كان من قبيل تعيين المردّد ظاهراً وواقعاً ولو كان الدافع هو تعيين الآبق فهو من قبيل تعيين المردّد ظاهراً لا واقعاً .
وعلى كلّ تقدير فالمورد من قبيل تزاحم الحقوق ، تزاحم مصلحة الجميع مع مصلحة الفرد ، فانّ الأمر دائر بين غرق الجميع أو غرق واحد منهم مع نجاة الآخرين ، فالثاني هو المتعيّن ويتمسّك في تعيينه بالقرعة .
الأمر الثالث : أدلّة القرعة في السنّة
قد وردت في مجال القاعدة روايات في الجوامع الحديثية وهي على قسمين : روايات عامة بصدد إعطاء الضابطة الكلّية ، وروايات خاصّة بمورد معيّن وإليك بيان كلتا الطائفتين .
الروايات العامّة في القرعة
1 روى الصدوق باسناد صحيح عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : أوّل من سوهم عليه مريم بنت عمران وهو قول اللّه عزّ وجلّ : (
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ
) والسهام ستّة ، ثمّ استهموا في يونس لمّا ركب مع القوم فوقفت السفينة في اللّجة فاستهموا فوقع على يونس ثلاث مرّات قال : فمضى يونس إلى صدر السفينة فإذا الحوت فاتح فاه فرمى نفسه . ثمّ كان عند عبد المطّلب تسعة بنين فنذر في العاشر إن رزقه اللّه غلاماً أن يذبحه فلمّا ولد عبد اللّه لم يكن يقدر أن يذبحه ورسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في صلبه ، فجاء بعشر من الإبل فساهم عليها وعلى عبد اللّه فخرجت السهام على عبد اللّه ، فزاد عشراً . فلم تزل السّهام