تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
وبالذات ، ولمّا دفعتها لأجل المشاكل إلى العبّاد والزهّاد ، من دون أن تعيّن واحداً منهم صار الجميع بالنسبة إلى هذه المفخرة متساوية ، فتشاحوا وتنازعوا واتّفقوا على المساهمة والمقارعة لأجل حسم النزاع . وقد وقعت المقارعة في مجهول ليس له واقع محفوظ معلوم واقعاً ، ومجهول ظاهراً ، والمراد من تميّز الحقوق في عبارة أمين الإسلام ، تعيّنه في واحد منهم لعدم إمكان تقسيم هذا الحقّ ، لا قيام الجميع به فتعيّن أن يقوم به واحد الذي لا يتعيّن إلّا بالمساهمة .

2 المساهمة في تعيين من يلقى في البحر

إنّ اللّه سبحانه أوعد قوم يونس بالعذاب وأخبرهم يونس به ولمّا كشف عنهم العذاب وقبلت توبتهم ، ترك يونس قومه مغاضباً ومضى إلى ساحل البحر وركب السفينة ، وأحسّ الرّكاب أنّ السفينة مشرفة على الغرق ولو خفّفت بالقاء واحد من الرّكاب إلى البحر ، لنجا الكلّ ، فساهموا فجاء السهم باسم يونس . وربّما يقال : إنّ السفينة احتبست فقال الملّاحون إنّ فيها عبداً آبقاً ، فانّ من عادة السفينة إذا كان فيها آبق أن لا تجري فلذلك اقترعوا فوقعت القرعة على يونس ثلاث مرّات فعلموا أنّه المطلوب فألقى نفسه في البحر . يقول سبحانه : (
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ
) . ( الصّافات / 141139 ) والمساهمة : المقارعة مأخوذة من إلقاء السهام . والدحض : الزلق ، ويطلق على السقوط . وقد جاءت قصّة يونس في سورة القلم من دون إشارة إلى المساهمة وقال : (
وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ * لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ
المحصول في علم الاُصول — صفحة 376 | الشيخ جعفر السبحاني