على مقارعة عبّاد بني إسرائيل لتعيين كافل مريم بنت عمران ، ومساهمة أهل السفينة لتشخيص العبد العاصي أو تعيين واحد من الركاب للإلقاء في البحر لتخفيفها ، ومقارعة أولاد يعقوب لتعيين واحد منهم للبقاء عند يوسف ، وإقراع عبد المطلّب بين الولد والإبل على ما سيمرّ عليك بيانه .
فإذا كان هناك عمل من العقلاء قبل ورود الروايات من المعصومين بها ، تكون الروايات عامها وخاصّها إمضاء لما بين العقلاء كمّاً وكيفاً ، والزائد عنه يحتاج إلى الدليل ، وقوله في روايات أصحابنا : » كلّ مجهول ففيه القرعة « لا يفيد أزيد ممّا هو الواقع بين العقلاء . فلو كان للقرعة عندهم حدّ وقيد ، يكون مانعاً عن انعقاد الإطلاق له ، أو لقوله : » القرعة سنّة « كما سيوافيك ، فليس للفقيه الاغترار بظواهر هذه الروايات حتّى يحتاج إلى القول بالتخصيص في الموارد التي لم يعمل فيها أصحابنا بالقرعة ، مع كونه من مصاديق المجهول كما سيوافيك بيانه .
وباختصار : ليس القرعة مشروعة في كلّ مجهول على الإطلاق . حتّى نتوسل بها في الإنائين المشتبهين أو في القبلة المشتبهة بين الجوانب الأربعة ، أو الإمام العادل المردّد بين الشخصين إلى غير ذلك من الموارد التي لم يقل فيها أحد بالقرعة ، والمعروف منهم العمل بها بشرطين :
1 انغلاق جميع أبواب الحلول . وانسداد جميع الطرق .
2 كون المورد من قبيل التنازع أو تزاحم المصالح والحقوق .
وإطلاقات الباب ناظرة إلى ذلك لا غير . وعند ذلك تقف على أنّه لا يرد على عمومات الباب أيّ تخصيص . ولو كان هناك تخصيص ففي نهاية القلّة والندرة وهي لا تسقطها عن الحجّية ، ولا تحتاج معها في العمل بها إلى عمل الأصحاب . هذا إجمال سيوافيك تفسيره فيما يأتي .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 374
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٧٤