تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥

الأمر الثاني : أدلّة القرعة في الكتاب العزيز

يظهر من الذكر الحكيم أنّ بعض الأُمم السابقة كانوا يعملون بالقرعة ، وقد جاء فيه موردان ، غير أنّ تعرّضه لها من دون ردّ ونقد آية كونها أمراً حقّاً وعملًا صحيحاً فيجب اتّباعه وإن لم نقل باستصحاب أحكام الشرائع السابقة . « 1 » لأنّ الكتاب ، كتاب الهداية والتربية ، فذكره من دون اتّباعه بشيء من النقد والردّ ، قرينة على كونها أمراً مرضياً به في مجال الهداية والتشريع والتربية وإليك بيان الموردين :

1 المساهمة في تعيين كفيل مريم

لما ولدت امرأة عمران أُمّ مريم العذراء بنتها ، حملتها إلى الكنيسة حتّى يتكفّل حضانتها العبّاد لموت والدها وهلاكه وهي في بطن أُمّها ، فعند ما رأوها تشاحّوا وقارعوا وكلّ طلب أن يتكفّل حضانتها وتربيتها لأنّها بنت عمران من البيت الرفيع في بني إسرائيل ، فأيّ مفخرة أولى من التكفّل لولد من أولاد هذا البيت . فاتّفقوا على المساهمة فخرج السهم باسم خير الكفلاء لها أعني : زكريّا . يقول سبحانه : (
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ
) . ( آل عمران / 43 ) يقول أمين الإسلام : في هذه الآية دلالة على أنّ للقرعة مدخلًا في تمييز الحقوق . « 2 » والمقام من قبيل تزاحم الحقوق ، لأنّ الحضانة كانت حقّاً لأُمّها ابتداء
هامش
( 1 ) - وإنّما نحتاج إلى الاستصحاب فيما إذا ثبت في الشرائع السابقة ونقل عن غير طريق القرآن . ( 2 ) - المحقّق الطبرسي : مجمع البيان : 441 / 1 .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 375 | الشيخ جعفر السبحاني