عليها الفساد ، أو لأنّ طبع العمل مبنيّ على الفساد ، والخروج عنه يتوقّف على دليل أقوى من أصالة الصحّة .
وبذلك يعلم أنّه لو باع ملك الغير فضولًا ، ثمّ ادّعى صدور الإجازة من المالك ، فلا تجري أصالة الصحّة .
وهنا وجه ثالث وهو أنّ الاعتماد على أصالة الصحّة في هذه الموارد يوجب الاختلال والهرج والمرج ، فيكون الوقف طبعه سائغاً لأصحاب الأهواء إلى الطغيان والمعصية فيبيعون الأعيان الموقوفة فيشتريها المشتري اعتماداً على أصالة الصحّة . مع عدم وجود المسوّغ له في الواقع .
2 إذا كان الفاعل متّهماً في فعله ، أو دلّت القرائن على فساد فعله ، كما إذا ادّعى أنّه كال المبيع أو وزن في مدّة لاتسعها غالباً أو آجر نفسه للصّلاة والصوم أو الحجّ والعمرة وادّعى الأداء والقيام بالوظيفة في مدّة يعسر القيام به .
والوجه هو الوجه الماضي من توقّف العقلاء في هذه الموارد .
هذا تمام الكلام في قاعدة أصالة الصحّة وبقيت فيها أبحاث طفيفة تظهر الحال فيها ممّا قدّمناه في غيرها بإذنه سبحانه .
وقد تمّ تسويده في اليوم التاسع والعشرين من شهر شعبان المكرّم عام 1408 وما زالت البلاد تقصف بالصواريخ من جانب العدوّ البعثي العفلقي الكافر ، وقد قتل من جرّاء ذلك المئات من المواطنين وحيّا اللّه شيخنا الأُستاذ حيث لا تثنى عزيمته ، ولا تقهر إرادته ، قد كان مستمرّاً في الإفاضة وإلقاء المحاضرات في هذه الأشهر المليئة بالفتنة والقتل . عصمنا اللّه وإيّاكم من دسائس الكفّار .
* * *
المحصول في علم الاُصول — صفحة 372
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٧٢