الملزوم يوجب السعة والعموم في دليل الحجّية كما لا يخفى .
نعم يأتي في المقام ما ذكرناه في مثبتات الاستصحاب ، وهو أنّ الأصل ربّما ينقّح موضوع الدليل الاجتهادي فيشمله ، وعندئذ يثبت موضوع الدليل الاجتهادي وهكذا ، وهذا خارج عن حيطة الأُصول المثبتة ، وداخل في إثبات الموضوع الثانوي بالدليل الاجتهادي .
فإذا شككنا في صحّة الطلاق ، نحكم بصحّته ويشمله قوله : (
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
) ( البقرة / 228 ) فإذا خرجت عن العدّة يشملها ما دلّ على جواز تزويج المرأة . . . وهكذا .
الأمر التاسع : في تقدّم أصالة الصحّة على استصحاب الفساد
في المعاملات والاشتغال في العبادات لا شكّ أنّ أصالة الصحّة مقدّمة على الاستصحاب سواء كانت أمارة أو أصلًا .
أمّا على القول بكونها أمارة فواضح ، لكونها مزيلة للشكّ . وأمّا على القول بكونها أصلًا فللزوم اللغوية على القول بالعكس ، إذ ما من مورد من مواردها إلّا وفيه أصل يدلّ على الفساد في المعاملات وعلى الاشتغال في العبادات ، لأنّ الشكّ في الصحّة ناش غالباً من تخلّف شرط أو جزء ، والأصل يقتضي عدم اقترانهما بالكلّ فيكون محكوماً بالفساد .
وأمّا إذا كان الشكّ ناشئاً عن اقتران المانع أو القاطع فمقتضى الأصل هو عدم المانع والقاطع ، ومعه لا حاجة إلى أصالة الصحّة فتصبح أصالة الصحّة أصلًا نادرة الفائدة أو عادمتها .