وإلّا فلا يترتّب واحد منهما وليس فراغ الذمّة من آثار كونه فعلًا تسببياً للمنوب عنه حتّى لا تجري أصالة الصحّة بحجّة عدم جريانها في عمل النفس بل من آثار صحّة العمل الصادر من النائب بنيّة المنوب عنه ، والمفروض أنّه محرز .
وبالجملة : فالقول بأنّ النائب ينزّل نفسه منزلة المنوب عنه وفعله وطاعته ، منزلة فعله وطاعته ، أشبه بالتحليلات الذوقية ، بل حقيقتها هو قيام الغير بالفعل قاصداً به إفراغ ذمّة المنوب عنه ، في الموارد التي تعتبر فيه المباشرة أوّلًا وبالذات ، ولكن يجوز قيام الغير عنه في موارد خاصّة ، وليس ذلك إلّا أمراً واحداً موضوعاً لكلا الأثرين فلو جرت يترتّب كلا الأثرين وإلّا فلا يترتّب واحد منهما كما إذا شكّ في أصل الإتيان أو قصد النيابة فلا يترتّبان .
وحاصل الكلام أنّ الأصل يجري في الصورة الثالثة ، وأمّا الأوّليتان فالاكتفاء بمطلق قوله : وإن كان غير متحرّز عن الكذب بحجّة أنّه لا يعلم إلّا من قبله ، أو بشرط كونه ثقة ، أو عادلًا وجوه أوسطها الوسط .
الأمر الثامن : هل أصالة الصحّة من الأمارات أو من الأُصول
إنّ القضاء في حقّها يختلف حسب اختلاف مدركها .
فقد استدلّ عليها بالسيرة المستمرّة بين العقلاء تارة ، وبلزوم العسر والحرج أو الاختلال إذا لم نقل بحجيّتها أُخرى ، وبأنّ الصحّة مقتضى طبع العمل الصادر من فاعل مريد لغرض وغاية ثالثاً .
فلو قلنا بأنّ الأصل في أفعال الغير ، الصحّة لحفظ النظام ودفع الاختلال والحرج في الحياة فيعدّ أصلًا من الأُصول ومثبتاتها ليست بحجّة قطعاً .
ولو قلنا بأنّ السبب لحجّيتها هو السيرة المستمرة المستندة إلى كون الأصل