ومع ذلك : فالوكالة والولاية تشتركان في أمرين :
1 إنّ الوكالة وإعمال الولاية تصحّ في الأفعال التي لا تعتبر المباشرة في إيقاعها صحيحة .
2 إنّ الفعل في كلا المجالين فعل القائم تكويناً وهو الوكيل والوليّ ، ولا ينسب إلى الموكّل والمولّى عليه حقيقة .
وتتميزان بأمرين أيضاً :
أإنّ قدرة الوكيل وسلطته من جانب الموكّل فهو الذي يسلّطه على العمل وينفذه ، وقدرة الوليّ من جانب اللّه سبحانه أو من له الولاية على الأُمور عرفاً .
ب إنّ الفعل ينسب إلى الموكّل مجازاً فيقال : باع داره ولا ينسب إلى المولّى عليه حتّى توسّعاً وبالعناية كما في تزويج الصبيّ والصبيّة عن طريق الجدّ والأب فلا يقال : زوّج الصبي ، لقصور المولّى عليه .
هذا حالهما ، وأمّا النيابة ، فلا تستخدم إلّا في الأفعال التي تعتبر فيها المباشرة وقيام الإنسان به شخصياً غير أنّه إذا طرأ عليه طارئ يجوز اتّخاذ النائب ليقوم بالعمل من جانبه نيابة ، وهذا مثل النيابة في باب العبادات كالصلاة والصوم والحجّ والعمرة ، ومعنى النيابة قيام الغير بالعمل عن جانب شخص لغاية إفراغ ما في ذمّته من الواجب الشرعي أو العرفي .
وأمّا تفسيرها بتنزيل النائب نفسه منزلة المنوب عنه فيكون وجوداً تنزيلياً له ، والإطاعة إطاعة بالوجود التنزيلي فغير تامّ ، لعدم أثر من هذه التنزيلات في أعمال النوّاب ، لا في النيابات العرفيّة ولا في النيابات الشرعية .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه ليس في العمل النيابي إلّا أمر واحد . وهو قيام الغير بالعمل عن جانب شخص لغاية إفراغ ذمّته ، وهذا كما هو موضوع لأداء الأُجرة ، موضوع لفراغ الذمّة . فلو ثبت بأصالة الصحّة يترتّب عليه كلا الأمرين ،
المحصول في علم الاُصول — صفحة 367
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٦٧