الفتاوى الواردة في هاتيك الأبواب . وهذا هو الفقه بحيال وجهك فتصفّح أبوابه من الطهارة إلى الدّيات . فكلّ مورد كان فعل المسلم بما هو هو مجرّداً عن بعض الموانع موضوعاً للأثر يترتّب عليه الأثر المطلوب منه وإليك نماذج منها :
1 إذا قام المسلم بغسل الميّت وكفنه والصلاة عليه ودفنه ، أو قام بغسل الأواني واللحوم المتنجّسة ، يحمل فعله على الصحّة ويسقط التكليف عن الغير ، ولا يحتاج إلى إحراز الصحّة بالعلم والبيّنة ، بل لو شكّ يكفي في ترتّب الأثر كون الفعل صادراً عن المسلم .
2 إذا أذّن أحد المأمومين أو أقام يسقط التكليف عن الغير ، وإن شكّ في صحّة ما أتى به يحمل على الصحّة .
3 إذا ناب المسلم عن رجل في الحجّ والعمرة أو في جزء من أعمالهما ، وشكّ في صحّة العمل المأتي به يحمل على الصحّة .
4 يحمل خرص الجابي في مورد الصدقات على الصحّة إذا شكّ في صحّته .
5 يحمل ذبح الذابح على الصحّة .
6 يحمل عمل الوكلاء في الزواج والطلاق والبيع والشراء والإجارة عليها ، ومثله فعل الأولياء كالأب والجدّ في النكاح كما يحمل اتّجارهما بمال اليتيم على الصحّة ، ومثله حمل عمل المتولّي للأوقاف عليها ، إلى غير ذلك من الموارد التي يقف عليها المتتبع في الفقه .
كيف والأصل في باب التنازع هو الصحّة ، والبيّنة على من يدّعي الخلاف .
وبذلك تقف على أنّ الفقهاء رضوان اللّه عليهم اتّخذوا هذا الأصل سنداً لفتاواهم في كثير من الموارد ، وأرسلوها إرسال المسلّمات ، وإن لم يعنونوها رأساً .
ولا توجد في كتب الفقهاء القدامى مسألة بهذا العنوان : الأصل في فعل
المحصول في علم الاُصول — صفحة 350
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٥٠