والصورة دون اللب ، وهو خلاف المفروض .
وإن شئت قلت : فكما أنّ الصحّة هو الأصل في الطبيعة ، والفساد على خلافه ، وكون الشيء صحيحاً سويّاً هو الأصل ، وكونه معيباً مريضاً على خلافه . ولأجل ذلك تنصرف الأسماء في مقام الإنشاء والإخبار إلى القسم الصحيح ، فلو قيل فلان رزق الولد ، يتبادر منه الولد السويُّ ، أو إذا باع دابّة ، أو سيّارة يتبادر منه أنّ المبيع هو الفرد الصحيح من الطبيعة ، أو من المصنوعات البشرية ، فلو بان معيباً ناقصاً ، يكون له الخيار ، وإن لم يصرّح بالصحّة . فهكذا الصحّة في الفعل والكمال في العمل ، وهو مقتضى طبع فعل الفاعل الذي يعمل بإرادته لتحصيل غرض دنيوي أو أُخروي . ولا يعدل عن ذلك الأصل إلّا إذا كانت هناك قرائن تصدّنا عن الأخذ بهذا الأصل . كما إذا كان الفاعل متّهماً في فعله ( كما في السارق والخائن ) . فلأجل كون الصحّة مقتضى طبع العمل الصادر عن فاعل مريد ، لا يفرق بين فعل النفس وفعل الغير ، فالكلّ يحمل على الصحّة بلا استثناء غير أنّ الحمل عليها فرع الشكّ ، وهو فرع غيبوبة صورة العمل عن ذهن الحامل ، وهي متحقّقة في فعل الغير مطلقاً وفي الأثناء وبعد العمل ، وغير متحقّقة في فعل النفس إلّا بعد التجاوز أو بعد الفراغ .
فاتّضح أنّ الدليل الوحيد هو الإجماع العملي وهو يستمدّ من السيرة العقلائية في حياتهم وهي متفرّعة على ملاحظة طبع العمل المقتضي للصحّة حسب العنوان الأوّلي إلّا ما خرج بالدليل .
نعم يمكن تأييد الإجماع والسيرة بما ورد في بعض الأبواب .
منها : ما ورد في ذمّ الخوارج لأجل كثرة السؤال : روى البزنطي مضمراً ، قال : سألته عن الرجل يأتي السوق فيشتري جبّة فراء لا يدري أذكيّة هي أم غير ذكيّة أيصلّي فيها ؟ فقال : » نعم ليس عليكم المسألة ، إنّ أبا جعفر ( عليه السلام )
المحصول في علم الاُصول — صفحة 352
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٥٢