المسلم هو الصحّة . أو نظائره ، لكن الإفتاء بالصحّة في موارد الشكّ دالّ على كونه أمراً مسلّماً عندهم .
بل يمكن أن يقال : إنّ سيرة المسلمين استقرّت على حمل فعل الغير على الصحّة فضلًا عن سيرة الفقهاء فإذا تزوّج إنسان بامرأة ، أو اشترى داراً أو اجر بيتاً ، فلا يقدم الآخر على خلافه بزعم فساد عقده فيترتّبون الآثار على أعمالهم في العقود والإيقاعات بلا كلام . نعم جرت سيرتهم على ذلك لا بما هم مسلمون كما يظهر عن بعضهم « 1 » بل بما هم عقلاء فقد جرت سيرتهم على حمل أفعال الغير على الصحّة في موارد يحرز كون الفاعل مريداً لإيجاد فعل لغاية ، فالعقلاء في حياتهم مع الغير ومعاملتهم معه يصدرون عن هذا الأصل .
فمن قام بصنع الدواء ، وتصليح السيّارة ، وبناء البيت ، وخياطة الثوب ، إلى غير ذلك من الأعمال فيحمل عمله على الصورة الصحيحة ، لا الفاسدة .
وهذان الأمران : 1 وجود الإجماع العملي بين الفقهاء . 2 سيرة المسلمين النابعة من سيرة العقلاء على حمل فعل الغير على الصحّة ممّا لا ينبغي أن يشكّ فيه . وإنّما الكلام في بيان ما هو الداعي إلى اتّخاذ العقلاء هذا الأصل سنّة في الحياة وأصلًا في المعاشرة . فالظاهر أنّ الداعي هو ملاحظة طبع العمل الصادر عن إنسان عاقل مريد يعمل لغاية ، أعني : الانتفاع بعمل آجلًا أو عاجلًا . ومقتضى ذلك هو إيجاد العمل صحيحاً لا فاسداً ، كاملًا لا ناقصاً وإلّا يلزم نقض الغرض والفعل العبث .
والحاصل : أنّ الدواعي والبواعث التي تجرّ الفاعل إلى القيام بالعمل ، تدفعه إلى الإتيان به صحيحاً لا غير وإلّا لا ينتفع به في الدنيا ولا في الآخرة . اللّهمّ إلّا إذا كانت ذات أغراض وأهواء أُخر ، تدفعه إلى الاكتفاء بالظاهر دون الحقيقة ،
هامش
( 1 ) - المحقّق الخوئي : مصباح الأصول : 324 / 3 .