تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
مطابقاً للواقع ، فإذا فرض دوران العقد الصادر منه بين كونه صحيحاً أو فاسداً ، لا على وجه قبيح ، بل فرضنا الأمرين في حقّه مباحاً كبيع الراهن بعد رجوع المرتهن عن الإذن واقعاً أو قبله ، فانّ الحكم بأصالة عدم ترتّب الأثر على البيع مثلًا لا يوجب خروجاً عن الأخبار المتقدّمة الآمرة بحسن الظن بالمؤمن إذ لا قبح في وقوع بيع المبيع بعد الرجوع عن الإذن إذا كان جاهلًا به . والحاصل أنّ الأمر في المعنى السابق يدور بين حمله على القبيح وغيره فيلزم أن يحمل على غيره بخلافه في هذا المعنى فانّ الأمر يدور بين كونه صحيحاً وباطلًا لا حسناً وقبيحاً ، وربّما يكون حسناً في كلّ حال سواء كان صحيحاً أم باطلًا ، فانّ بيع الراهن قبل الرجوع حسن صحيح وبعده في حال الجهل حسن وباطل ، فلا ملازمة بين البطلان والقبح . وإن شئت قلت : إنّ أصالة الصحّة بالمعنى الأوّل أمر أخلاقي يمارسه العالم الأخلاقي ويركز على حسن عقيدته وفكرته وروحياته ، بخلافها بالمعنى الثاني فانّه يمارسه الفقيه ويركّز على صحّة عمله وكونه موافقاً للشرع غير مخالف له . ولا تدلّ الأخبار السابقة على هذا المعنى من الصحّة ولا ينافي وجوب حسن الظنّ بالمؤمن ولا بدّ من التماس الدليل عليه .

الأمر الثالث : ما هو الدليل على أصالة الصحّة في فعل الغير ؟

قد استدل الفاضل النراقي في عوائده والشيخ الأعظم في الفرائد ، على حجّية هذا الأصل بوجوه أهمّها هو : الإجماع العملي : الظاهر من الفقهاء في الأبواب المختلفة من الفقه ، بحيث لا يشكّ الإنسان في حجّية هذا الأصل عندهم وكونه هو الدليل الوحيد لكثير من