تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
من الغسل بعد ما خرج من الحمام فقد مضى عن محلّه العادي دون الشرعي فهل يمكن الاكتفاء بهذا القدر من المضي والخروج والتجاوز أو يجب الرجوع لبقاء المحلّ الشرعي . ذهب سيّدنا الأُستاذ تبعاً لبعض المشايخ إلى عدم الكفاية قائلًا بأنّ المراد من المحلّ هو المحلّ الشرعي لا العادي لأنّ الشارع المقنن إذا قرّر للأشياء محلّا فجعل محلّ القراءة بعد التكبير وقبل الركوع وهكذا ثمّ جعل قانوناً آخر بأنّ كلّ ما مضى محلّه فامضه لا يفهم العرف والعقلاء منه إلّا ما هو المحلّ المقرّر الجعلي لا ما صار عادة للأشخاص أو النوع فانّ العادة إنّما تحصل بالعمل وهي لا توجب أن يصير المحلّ العادي محلًا للشيء . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ الظاهر المتبادر في بدء الأمر هو ما أفاده دام ظلّه لكنّ الإمعان في النكتة الواردة في الروايات أعني : قوله » لأنّه حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ « أو قوله : » لأنّه حين ينصرف أقرب إلى الحقّ « يقتضي التعميم . وذلك لأنّ القاصد للامتثال كما يسعى أن يأتي بالشيء في محلّه الشرعي كذلك يسعى أن يأتي به في محلّه العاديّ . وبعبارة أُخرى : أنّ القاصد للشيء ، المريد لإبراء ذمّته عنه يسعى في الإتيان بالمأمور به ويتجنّب عن الترك . فالترك إمّا مستند إلى الغفلة فممنوع ، لأنّ المفروض كونه قاصداً للإتيان به في محلّه العادي ، أو إلى العمد وهو يخالف كونه بصدد إبراء الذمّة . وبالجملة : الدور الذي يقوم المحلّ الشرعي يقوم به المحلّ العادي أيضاً ، فليس دوره إلّا إعطاء الجهة للقصد وجذبه إلى نفسه حتّى يأتي به ولا يتركه ، فهذا بنفسه موجود في نفس المحلّ العادي ، وهو يجذب القصد إلى نفسه والفعل الذي
هامش
( 1 ) - الإمام الخميني : الرسائل : 297 .