تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وأمّا القول الثالث : أي الدخول في الشيء المترتّب على المشكوك سواء كان واجباً أم مستحبّاً فهو أقرب الوجوه لأنّ المفروض أنّ الواجب ذو أجزاء واجبة أو أجزاء كمالية ، مترتّب بعضها على بعض فلو قيل والحال هذه » خرجت من شيء ودخلت في غيره « يفهم منه الدخول في الجزء الذي يجب أو يستحبّ الإتيان به في ذلك المجال ، من غير فرق بين الواجب والمستحب . وعلى ذلك فلو شكّ في القراءة بعد ما قنت فقد دخل في الغير . هذا كلّه إذا شكّ في الأثناء وأمّا إذا شكّ في الجزء الأخير من المركّب ، فلا معنى لتفسير الدخول في الغير بالشيء المترتّب بل يعمّ كلّ شيء غير المركّب حتّى حالة الفراغ من الصلاة فضلًا عن التعقيبات . وأمّا الوجه الرابع : فلم أجد شيئاً صالحاً يؤيّده من الأخبار . فتلخّص أنّ الأقرب هو ثالث الوجوه واللّه العالم .

الأمر السادس : ما هو المراد من » المحلّ «

قد عرفت أنّ التجاوز عن الشيء عبارة عن التجاوز عنه بعد الإذعان بوجوده ، وأمّا التجاوز عنه مع الشكّ في أصل وجوده فليس تجاوزاً عن الشيء إلّا ادّعاءً ومصحّحه هو أنّ التجاوز عن المحلّ المقرّر ، يعدّ تجاوزاً عن الشيء أيضاً ادّعاء فهو فرد ادّعائي للتجاوز ، ولولا تعميم الروايات ، مسألة التجاوز إلى التجاوز عن محلّ الشيء لاقتصرنا بالتجاوز ، عن نفس الشيء حقيقة ، ولكن التعميم فيها ، صار سبباً بتصوير فرد ادّعائي له ، وهو التجاوز عن محلّ الشيء ، وعندئذ يقع الكلام فيما هو المراد من المحلّ ، الذي صار التجاوز عنه مصحِّحاً لاستعمال كلمة التجاوز فيه . وعلى ذلك فالمحلّ ، وإن لم يكن مفهوماً من الروايات بالمعنى المطابقي ، لكنّه مفهوم بالمعنى الالتزامي . وقد اختلفت كلماتهم في تفسيره على احتمالات
المحصول في علم الاُصول — صفحة 317 | الشيخ جعفر السبحاني