يطلب منه أمر واحد غير قابل للتبعيض أعني : الطهارة « 1 » . وما ذكره لا يخلو عن تأمّل .
نعم إجراء القاعدة في أجزاء كلمة واحدة ، أو في كلمات متقاربة ك » ربّ العالمين « لا يخلو من تأمّل .
لأنّ المتبادر من الروايات اختصاصها بما إذا حصل الفصل الموجب لمحو صورة العمل عن ذهن المصلّي ، وهذا لا يحصل غالباً في أجزاء كلمة واحدة ، فلا يصدق في الكلمات المتقاربة ، أنّه مضى محلُّ الحرف أو الكلمة الأُولى أو أنّه فيه أذكر منه حين يشكّ ، بل يعدّ المصلّي أنّه بعد في المحلّ لم يتجاوزه . « 2 »
الأمر التاسع : جريانها في الشكّ في صحّة الجزء المأتي به
قد عرفت أنّ الشكّ يتعلّق تارة في الإتيان بالمأمور به ، وأُخرى بصحّة المأتي به ، فذهب المحقّق الخوئي إلى أنّ روايات ناظرة إلى الصورة الأُولى ، دون الثانية ، وجعل الثاني مجرى لقاعدة الفراغ قائلًا بعدم اختصاص مفادها بصورة الفراغ عن العمل بل تجري في الأثناء وبعد الفراغ . « 3 » أمّا الشيخ الأعظم فقال : بجريانها في كلا الموردين قائلًا بأنّ مرجع الشكّ في الصحّة إلى الشكّ في وجود الشيء الصحيح ثمّ قال : إنّ محلّ الكلام ما لا يرجع فيه الشكّ إلى الشكّ في ترك بعض ما يعتبر في الصحّة كما لو شكّ في تحقّق الموالاة في حروف الكلمة أو حروف الآية .
هامش
( 1 ) - الشيخ الأنصاري : فرائد الأصول : 413 ، طبعة رحمة اللّه .
( 2 ) - لاحظ الرواية ، برقم 1 و 19 .
( 3 ) - المحقّق الخوئي : مصباح الأُصول : 277 / 3 .