تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
أوائل الأُصول أنّ الفرق الجوهري بينهما إنّما هو في المحمول ، فمحمول القواعد الفقهية ، أحكام تكليفيّة أو وضعيّة ككون الأصل في الأشياء الطهارة وفي اللحوم أو الدماء والأعراض والأموال الحرمة إلى غير ذلك من القواعد الفقهية ، وفي المقام يكون المأتي به محكوماً بالصحّة إذا شكّ فيها بعد التجاوز عنه . والصحّة من الأحكام الوضعية ، بخلاف المحمول في المسائل الأُصولية فانّه فيها ، إمّا حكم عقلي كالمباحث العقليّة من حجّية الظنّ ، والبراءة والاشتغال و . . . أو أمر لغوي يقع في طريق الاستنباط ، ككون الأمر موضوعاً للوجوب والنهي للحرمة أو غير ذلك . هذا ما اخترناه من المعيار في تميزهما وأمّا على المعايير الأُخر ، فهي أيضاً قاعدة فقهية : منها ، أنّ القاعدة يستعملها المجتهد والمقلّد بعد الإحاطة بحدودها عن طريق التعلّم بخلاف المسألة الأُصولية فانّها يختصّ إعمالها بالمجتهد . ولا شكّ أنّ القاعدة من قبيل القسم الأوّل . ومثله ما ربّما يقال في الفرق بينهما من أنّ القاعدة الفقهية ، لا تقع في طريق الاستنباط ، بل تطبق على موردها ، كانطباق الإنسان على زيد في التصوّرات ، وانطباق كلّ نار حارّة على مصداقها ، وهذا بخلاف المسألة الأُصولية فانّها تقع في طريق الاستنباط ، بفضل الجهد والسعي . وهذان المعياران وإن كانا عندنا غير مرضيين لكن على القول بهما ، يحكم على قاعدة التجاوز بأنّها قاعدة فقهية . ثمّ إنّ بحوثاً نطرحها بعد الفراغ من إقامة الدليل على أصل القاعدة ، ككونها أصلًا أو أمارة ، وأنّ قاعدة التجاوز والفراغ قاعدتان ، أو قاعدة واحدة إلى غير ذاك ممّا تصل النوبة إليه بعد الفراغ عن إثبات حجّيتها وحدودها ولا يمكن القضاء القطعي في أمثال هذه المسائل إلّا بعد دراسة الروايات الواردة حول القاعدة .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 291 | الشيخ جعفر السبحاني