والأُخرى : دعوى الملكيّة فهي ( عليها السلام ) بالنسبة إليها منكر حيث كانت ذات يد فكانت البيّنة على طرفها أي : أبي بكر وكان احتجاج الإمام بالنسبة إلى الدعوى الأخيرة وكانت الأُولى مسكوتاً عنها . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ الظاهر من خبر حمّاد بن عثمان أنّه ( عليه السلام ) طرح كلتا الدعويين على بساط المحاجّة في زمان واحد كما هو ظاهر قوله بعد الاعتراض : » وقد ملكته في حياة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « وكأنّ المجيب لم يلاحظ متن الخبر .
خاتمة : قد سبق منّا أنّ كون الاستيلاء أمارة الملكيّة ،
لأجل أنّه تعلو الصحّة عليها غالباً ، فمقتضى الاستيلاء حسب طبعه الأوّلي كونه ناشئاً من سبب شرعي يقتضي كون المستولي مالكاً . وهذه هي الجهة التي دعت العقلاء إلى عدّها أمارة الملكيّة .
وبذلك يعلم أنّه إذا فقد الاستيلاء تلك الجهة وانقلب طبع اليد عن كون الاستيلاء مسبّباً عن سبب مشروع ، أو عن كونه أمارة على الملكيّة إلى جهة تخالفها ، لا يعدّ أمارة لها ، وذلك في الموارد التالية :
1 يد السارق والغاصب والمتّهم في أمواله ، وإن احتمل خصوص شيء منه منتقلًا إليه عن سبب شرعي . لكن لمّا كان الغالب على أموالهم عدم الملكيّة ، فلا يعدُّ ما تحت أيديهم عند الشكّ ملكاً لهم .
وهذه سيرة المتشرّعين الملتزمين بالشريعة وربّما يؤيّد بما رواه حفص بن غياث قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجل من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعاً ، واللصّ مسلم هل يردّ عليه ؟ فقال : » لا يردّه فإن أمكنه
هامش
( 1 ) - المحقّق البجنوردي : القواعد الفقهية : 123 / 1 .