يلاحظ عليه : أنّ المحمول ليس هو طلب نفس اليقين بل الاستمرار والاستقرار على اليقين وهو ليس طلباً للحاصل ، فإنّ قوله ( عليه السلام ) : » فهو على يقين من وضوئه « بمعنى أنّه يستقرّ على يقينه السابق ولا ينقضه . فالمحمول المطلوب هو الاستمرار والاستقرار ، كما هو المتبادر من قوله : الغائب على حجّته أي يستمرّ ويمضي عليه .
الثالث : أن يكون الجزاء قوله : » لا ينقض اليقين أبداً بالشكّ « ويكون قوله : » فانّه على يقين من وضوئه « توطئةً للجواب ، فهو ضعيف غايته ، إذ لم تعهد دخول العاطف ( الواو ) على الجزاء .
نعم الجزاء عند الأُدباء في هذه الموارد هو نفس الجملة التالية للشرط وعليه يكون الجزاء هو قوله ( عليه السلام ) : » فإنّه على يقين من وضوئه « لكن حملهم بذلك على حسب الظاهر وإلّا فالجزاء لبّاً هو المقدّر وهم يدرّسون حسب ظاهر الكلام .
كلام للمحقّق النائيني
ثمّ إنّ المحقّق النائيني اختار أنّ الاستدلال بالرواية على حجّية الاستصحاب في غير باب الوضوء لا يتوقّف على تعيين جزاء الشرط من أنّه نفس قوله ( عليه السلام ) : » فإنّه على يقين من وضوئه « أو أنّ ذلك علّة للجزاء المقدّر وهو » فلا يجب عليه الوضوء « ، أو أنّ الجزاء هو قوله ( عليه السلام ) : » ولا ينقض اليقين بالشكّ « ، والتعليل ذكر توطئة للجزاء . « 1 » أقول : إنّ الاستدلال يتوقّف على أمر واحد ، وهو كون اللام في » اليقين « في قوله : » ولا تنقض اليقين أبداً بالشكّ « للجنس دون العهد . حتّى تنتزع منه قاعدة كلّية ، ولكن ذلك يتحقّق بسهولة لو قلنا باستقلال الجملتين وأنّهما بمنزلة البرهان
هامش
( 1 ) - المحقق النائيني : فوائد الأصول : 336 / 4 .