تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وهو عدم جواز نقض اليقين مطلقاً بالشكّ مطلقاً . وثانياً : سلّمنا أنّ الأوسط في المقدّمتين هو اليقين بالوضوء ولكن التعليل لمّا كان بأمر ارتكازيّ ، وهو أنّ اليقين شيء ذو صلابة ولا ينقضه شيء ذو رخوة كالشكّ صحّ للعرف انتزاع قاعدة كلّية من المورد ، وهو أنّ الشكّ كالقطن لا يمكن له أن ينقض اليقينَ الذي هو كالحجر ، وعلى ذلك فما هو الدخيل في التعليل هو نفس اليقين والشكّ ، لا اليقين بالوضوء والشكّ فيه . ولو كان الحال كما توهم لكان للإمام ، التنبيه عليه . وبذلك تتمّ صحّة الاستدلال بسائر الأخبار التي وردت فيها تلك الكبرى . وقال المحقّق النائيني : إنّ جعل الجزاء مقدّراً يستلزم التكرار في الجواب من دون تكرار في السؤال وهو لا يخلو عن حزازة ، إذ لو قدّر الجزاء في قوله : » وإلّا « قوله : » فلا يجب عليه الوضوء « فقد مضى نظيره قبل هذه الجملة الشرطية حيث قال : فإن حرّك على جنبه شيء ولم يعلم به . قال : لا حتّى يستيقن » أي لا يجب الوضوء حتّى يستيقن « . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ النكتة على التكرار ، هو التركيز على عدم الوجوب ومعه لا استهجان فيه ، أضف إلى أنّ التكرار يعدّ مستهجناً إذا أتى بنفس الجملة الثانية ، لاما إذا كانت مقدّرة . فتلخّص أنّ جزاء القضية الشرطية محذوفة أُقيمت العلّة مكانها ، والجزاء عبارة عن عدم وجوب الوضوء ، والتعليل عبارة إمّا عن عدم نقض مطلق اليقين بمطلق الشكّ ، أو اليقين المضاف إلى الوضوء . ولو كان التعليل هو الثاني حسب الظاهر ، يتلقّى العرف أنّ المناط لعدم النقض ، هو صلابة اليقين ورخاوة الشكّ ولا دخالة للمتعلّق فيه .
هامش
( 1 ) - المحقق النائيني : فوائد الأصول : 336 / 4 .