تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦

ما هو الجزاء لقوله : » وإلّا فانّه على يقين من وضوئه « ؟

فنقول : هنا احتمالات : الأوّل : إنّ الجزاء محذوف ، وهو » فلا يجب عليه الوضوء « ويؤيّده قوله قبل هذه الجملة : » فإذا نامت العين والأُذن والقلب وجب الوضوء « وعلى هذا يكون قوله : » فإنّه على يقين من وضوئه ولا تنقض اليقين أبداً بالشكّ « ، صغرى وكبرى بمنزلة التعليل للجزاء المحذوف . فإن قلت : إنّ الأوسط في الصغرى هو » على يقين من وضوئه « وعليه يكون الأوسط في الكبرى هو اليقين بالوضوء ويكون اللام للعهد لا للجنس ، فيكون التعليل عندئذ راجعاً بباب الوضوء ولا يشمل غيره . قلت : أوّلًا : لا دليل على أنّ » من وضوئه « من متعلّقات » على يقين « حتّى يختصّ اليقين بباب الوضوء ، بل من المحتمل أن يكون » من وضوئه « متعلّقاً بلفظ » من طرف « أو » من جانب « ويكون المفاد أنّه كان من طرف وضوئه على يقين وعندئذ يكون الأوسط في الصغرى لفظ » على يقين « لا اليقين بالوضوء ، ويكون الأوسط في الكبرى أيضاً هو جنس اليقين ، ويصحّ انتزاع قاعدة كلّية من المقدّمتين . ويؤيّد ذلك أنّه لو كان المراد من اليقين والشكّ ، في الصغرى والكبرى هو اليقين المتعلّق بالوضوء والشكّ فيه ، يلزم أن يكون التعليل نفس المعلّل ، ويكون الكلام بمنزلة أن يقال : فإن لم يجئ من ذلك أمر بيّن ، لا يجب الوضوء ، لأنّه على يقين من وضوئه . ولا ينقض اليقين بالوضوء أبداً بالشكّ فيه . وهذا بخلاف ما إذا جعلنا المعلول عدم وجوب الوضوء وجعلنا العلّة ، هو مطلق اليقين والشكّ ، فيصحّ التعليل ويكون المعلّل من مصاديق القاعدة الكلّية
المحصول في علم الاُصول — صفحة 26 | الشيخ جعفر السبحاني