الثاني : إنّ الجزاء قوله : » فإنّه على يقين من وضوئه « اختاره المحقّق النائيني ( قدس سره ) فقال : لا ينبغي الإشكال في كون الجزاء هو نفس قوله : » فانّه على يقين من وضوئه « بتأويل الجملة الخبريّة إلى الجملة الإنشائية فمعنى قوله ( عليه السلام ) : » فانّه على يقين من وضوئه « هو أنّه يجب البناء والعمل على طبق اليقين بالوضوء . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ الجملة الاسمية إمّا أن تكون باقية على معناها الحقيقي وهو الإخبار عن كونه على يقين من وضوئه ، أو خارجة عنه وأُريد منها معنى إنشائي ، وكلّ من الوجهين غير مفيد .
أمّا الأوّل : فلأنّ الجزاء لا بدّ أن يترتّب على الشرط ويكون وقوعه مترتّباً على وقوعه لا قبله ، بحيث يكون الشرط علّة وسبباً لوقوعه . والجملة الاسمية لا تكون مترتّبة على الشرط ، لأنّ يقينه من وضوئه ليس مترتّباً على الشرط : أعني : » وإن لم يجئ . . . « فسواء جاء بأمر بيّن أو لا فهو كان على يقين من وضوئه يقيناً سابقاً على بروز هذا الاحتمال .
وأمّا الثاني : فانّه لا يصحّ إلّا إذا فسّر بوجوب البناء والعمل على طبق اليقين بالوضوء ولكنّه بعيد عن الأذهان العادية المخاطبة بهذا الكلام .
نعم أُورد على هذا الشقّ بأنّها لا تدلّ على وجوب المضيّ والجري العملي على طبق اليقين ، بل تكون طلباً للمادّة أي اليقين بالوضوء كما أنّ الجملة الفعلية في مقام الطلب تكون طلباً للمادّة فانّ قوله : » أعاد أو يعيد « طلب للإعادة فيكون قوله ( عليه السلام ) : فإنّه على يقين من وضوئه طلباً لليقين بالوضوء ، ولا معنى له ، لكونه متيقّناً بالوضوء على الفرض . « 2 »
هامش
( 1 ) - المصدر نفسه .
( 2 ) - المحقق الخوئي : مصباح الأُصول : 17 / 3 .