اليد ، في هذه الصورة يتوجّه إلينا سؤال ، وهو أنّه روى حمّاد بن عثمان عن الصادق ( عليه السلام ) أنّ الإمام اعترض على الخليفة عندما طلب منه البيّنة بقوله عليه السلام : » أتحكم فينا بخلاف حكم اللّه في المسلمين ؟ « قال : لا ، قال عليه السلام : » فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه ادّعيت أنا فيه ، من تسأل البيّنة ؟ « قال : إيّاك كنت أسأل على ما تدّعيه . قال ( عليه السلام ) : » فإذا كان في يدي شيء فادّعى المسلمون ، تسألني البيّنة على ما في يدي وقد ملكته في حياة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبعده ، ولم تسأل المؤمنين البيّنة على ما ادّعوا عليّ كما سألتني البيّنة على ما ادّعيت عليهم ؟ « . « 1 » توضيح السؤال : أنّ الإمام ( عليه السلام ) ادّعى كون » فدك « كان ملكاً حكومياً لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نحلها له أو لبنته ، فلازم الإقرار بالملكيّة السابقة ثمّ دعوى الانتقال ، انقلاب الدعوى وصيرورة الإمام مدّعياً ، وعندئذ يصبح طلب البيّنة منه مطابقاً مع الأصل والقاعدة ولا يكون موضعاً للاعتراض منه على طلبها مع أنّ الإمام يعترض عليه في ذلك في صدر كلامه ، إذ لو صحّ كونه ملكاً لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أوّلًا وصحّ أنّه لا يورِّث كسائر الأنبياء ، كان لوليّ المسلمين طلب البيّنة على الانتقال والتمليك في حال الحياة فصار الإمام مدّعياً .
وقد أُجيب بوجوه أوضحها : أنّه إنّما يلزم الانقلاب لو كان الطرف الآخر منكراً لما يدّعيه ذو اليد ، لا جاهلًا ومتردّداً والقوم حسب الظاهر كانوا شاكّين ومتردّدين في النحل والتمليك لا مدّعيين بالعدم ، وفي مثل ذلك يكون الاستيلاء حجّة ممضاة عند العقلاء والشرع . وليست قضيّته مثل ما إذا كان الآخر منكراً للانتقال وذو اليد مدّعياً له وللملكيّة الفعليّة .
وأضعف الأجوبة ما قيل من أنّه كانت هاهنا دعويان : إحداهما دعوى الانتقال وبالنسبة إلى هذه الدعوى هي ( عليها السلام ) مدّعية وعليها البيّنة ،
هامش
( 1 ) - الوسائل : 215 / 18 ح 2 ، كتاب القضاء ، الباب 25 من أبواب كيفية الحكم .