الدليلين موضوع الدليل المحكوم عليه في عالم التعبّد والاعتبار وقال : بأنّ الشكّ في الحكم الواقعي بما أنّه مأخوذ في موضوع الأحكام الظاهرية فقيام الأمارة عليه يوجب ارتفاع الشكّ لكن في عالم التشريع لا تكويناً ، ضرورة أنّ قيام البيّنة على نجاسة الثوب هو الحكم بثبوت المؤدّى وفرضه ثابتاً واقعاً إلّا أنّ ذلك إنّما هو في عالم التشريع والتعبّد لا التكوين والوجدان .
فإذا كان الشكّ في بقاء الحالة السابقة قد اعتبر في موضوع دليل الاستصحاب وبقيام الأمارة المعتبرة على عدم بقائها ، يرتفع الشكّ ، غاية الأمر أنّ الارتفاع في عالم التشريع . « 1 » يلاحظ عليه : أوّلًا : أنّ لسان الحكومة ، لسان التفسير والشرح ، ولسان النظارة . فلو كان لسان دليل الأمارة ، أنّه لا شكّ مع قيام الأمارة صحّ ما ادّعاه في الحكومة مثل قوله : » لا شكّ لكثير الشكّ « والمفروض أنّه لا لسان لفظي له أبداً كما إذا قلنا بأنّ مدرك حجّيتها هو السيرة ، أو له لسان غير هذا ، ومع ذلك فكيف يصحّ أن يقال إنّ الأمارة حاكمة على الاستصحاب ، وكون الأمارة رافعة للشكّ تعبّداً غير كون لسان دليل حجّيتها ذلك . والحكومة قائمة باللسان . ولأجل ذلك يقدّم الأضعف إذا كان حاكماً على الأقوى إذا كان محكوماً .
وثانياً : أنّ العرف يتعامل مع الأمارة ، معاملة العلم واليقين فيتلقّاه علماً عرفياً ووثوقاً قابلًا للاطمئنان فمثل ذلك يعدّ وارداً على الاستصحاب المأخوذ في لسانه الشكّ ، فهو يرفع الشكّ حقيقة ، بعناية الشارع .
وإذا وصل الكلام إلى هنا وتبيّنت نسبة الأمارة إلى الأُصول ،
يجب إكمالًا للبحث ، الخوض في بحوث أُخر :
1 ما هو نسبة الاستصحاب مع الأُصول العقليّة .
هامش
( 1 ) - المحقّق الخوئي : مباني الاستنباط : 289 .