تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
أمّا البراءة الشرعية فأوضح الأدلّة فيها هو حديث الرفع فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » رفع عن أُمّتي ما لا يعلمون « وليس المراد من العلم ، هو العلم القطعي ، لعدم وجوده في أغلب الموارد ، وعليه فالمراد من العلم هو الحجّة الشرعية ، فيكون الموضوع للبراءة الشرعيّة هو عدم الحجّة العقليّة أو الشرعيّة . كما أنّ المراد من الغاية في أصالتي الطهارة والحلّية هو الأعم ، فقوله عليه السلام : » حتّى تعلم أنّه قذر « أو » أنّه حرام « ناظر إلى أنّ الجري عليهما مغياة بعدم حصول الحجّة من العقل كالعلم الجازم أو الشرع ، فلو حصلت الغاية لبطل الجري عليهما . وعلى ذلك ، فجري البراءة والطهارة والحلّية ، مغيا بحصول الحجّة الشرعيّة أو العقليّة بخلافها ، وقوله : » لا تنقض اليقين بالشكّ « حجّة شرعية أُلقيت في ظروف الجري عليها ، أعني : البراءة والطهارة الحلّية ، وبه تحصل الغاية المعتبرة في أدلّتها فيكون وارداً عليها . فإن قلت : كما أنّ أدلّة الأُصول مغياة بظهور حجّة على خلافها ، فهكذا أدلّة الاستصحاب مغياة بظهور يقين على خلاف اليقين السابق . فإذا فسّر اليقين بمعنى الحجّة ، فتكون الأُصول حجّة على خلاف اليقين السابق فتقدّم . قلت : إنّ الاستصحاب مغياة بظهور يقين على خلاف اليقين السابق ، بحيث يكون اللاحق ، مثل السابق ومن المعلوم أنّ البراءة ليست على هذا الحدّ ، فانّ اليقين السابق ربما يكون يقيناً وجدانياً أو اطمئناناً عرفياً يعدّ بمنزلة العلم .

بقيت هنا نكتتان :

الأُولى : إنّ سيّدنا الأُستاذ دام ظلّه احتمل أن يكون تقدّم الاستصحاب على أصالتي الطهارة والحلّية من باب الحكومة

. وفسّرها بتعرّض أحد الدليلين لحال
المحصول في علم الاُصول — صفحة 244 | الشيخ جعفر السبحاني