الأمارة على وفقه ليس لأجل أن لا يلازم نقضه بالشكّ . بل من باب لزوم العمل بالحجّة ، ثمّ أُورد على نفسه وقال : هذا إذا أُخذ بدليل الأمارة ، ولم لا يجوز الأخذ بدليل الاستصحاب في موردها .
وأجاب بأنّ الأخذ بدليله في مورد دليلها ، لا يمكن إلّا من جانب التخصيص أي تخصيص دليلها به ، بخلاف العكس ، فانّ التقدّم هناك لأجل حصول الغاية . والتخصيص فرع اعتبار الاستصحاب في موردها ، ولو أثبت الاعتبار بالتخصيص لزم الدور . « 1 » وأورد المحقق الخوئي عليه بوجهين :
1 إنّ النقض بالأمارة ليس إلّا نقضاً بالشكّ والظاهر في قوله ( عليه السلام ) : » ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ ولكن ينقضه بيقين آخر « . هو انحصار ناقض اليقين في اليقين ، ومن الظاهر أنّ نقضه بالأمارة ليس نقضاً له باليقين لوجود الشكّ في الأمارة وجداناً ، وعليه فلا تكون الأمارة رافعة لموضوع الاستصحاب بالوجدان حتّى تكون واردة عليه .
2 إنّ المتبادر من نقض اليقين باليقين ، هو وحدة متعلّق اليقينين والاختلاف في الإيجاب والسلب فقط . وأمّا إذا تعلّق اليقين الأوّل بشيء وتعلّق اليقين الثاني بشيء آخر ، فلا يشمل دليل جواز نقض اليقين باليقين لعدم اتّحاد المتعلّق ، والمقام كذلك ، فانّ اليقين تعلّق بنجاسة الثوب ، واليقين الآخر تعلّق بحجّية البيّنة الدالّة على طهارته . « 2 » يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ المراد من اليقين ليس هو اليقين المصطلح في المنطق ضرورة أنّ زرارة راوي الصحيحة لم يكن عالماً بطهارة ثوبه إلّا من الطرق الشرعية
هامش
( 1 ) - المحقّق الخراساني : كفاية الأصول : 350 / 2 .
( 2 ) - المحقّق الخوئي : مباني الاستنباط : 288 289 .