تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
الدليل الآخر قائلًا : بأنّ الأصلين حكم في ظرف الشكّ ومع حفظه ، والاستصحاب حكم في ظرف إلغاء الشكّ . وأنّه ممّا لا يترتّب عليه أثر من الآثار ، وعليه يكون مقدّماً على الأُصول لكونه متعرّضاً لحال موضوع أدلّة البراءة والحلّية . يلاحظ عليه : أنّ المراد من التعرّض هو التعرّض في لسان الدليل كما في قوله عليه السلام : » لا شكّ لكثير الشكّ « بالنسبة إلى قوله عليه السلام : » إذا شككت فابن على الأكثر « أو قوله عليه السلام : » الصلاة على البيت طواف « بالنسبة إلى قوله عليه السلام : » لا صلاة إلّا بطهور « . ومن المعلوم أنّ دليل الاستصحاب ليس بهذه المنزلة ، أي ليس له أيّ نظر أو إيماء وإشارة إلى القاعدتين أو غيرهما .

الثانية : يظهر من بعض المحقّقين أنّ الاستصحاب أمارة حيث لا أمارة ،

والوجه فيه أنّه كاشف عن الواقع ومثبت له في ظرف الشكّ ، وأنّ المجعول فيه هو الطريقية وتتميم الكشف ، لأنّ الظاهر من قوله عليه السلام : » ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ « وقوله عليه السلام : » ولا يعتدّ بالشك في حال من الحالات « هو إلغاء احتمال الخلاف وفرض المؤدّى ثابتاً واقعاً كما هو كذلك في الأمارات ، وهذا بخلاف الأُصول فانّها ليست كاشفة عن الواقع أصلًا . فانّ المجعول فيها إمّا تنزيل أحد طرفي الشكّ منزلة الواقع ، والبناء والعمل على ثبوته كما في الأُصول المحرزة ، وإمّا مجرّد تطبيق العمل على مؤدّى الأصل ، والجري على طبقه ظاهر عند الشك . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ الاستصحاب إن أُخذ من الظنّ فما هو المفيد للظنّ بالبقاء إنّما هو الثبوت اللاحق ، لا نفس الاستصحاب الذي هو فعل المكلّف ، وإن أُخذ من الأخبار ، فما استظهره من الروايات غير ثابت ، لأنّ الظاهر منها حفظ اليقين والشكّ والحكم بتقديم الأوّل على الثاني . . . وأنّه لا يعتدّ بالشكّ . لا أنّه يلقى الشكّ ،
هامش
( 1 ) - المحقّق الخوئي : مباني الاستنباط : 293 .