الشكّ ، وإلّا فلو سرى إلى نفس ما تعلّق به اليقين فهو من مصاديق قاعدة اليقين وهل الروايات تشمل الاستصحاب والقاعدة أو لا ، تحقيق ذلك يتوقّف على بيان الفرق بينهما بوضوح وان تقدّم الكلام فيه عند البحث عن أدلّة الاستصحاب . فنقول الفرق بينهما بوجهين :
الأوّل : أنّ الشكّ في الاستصحاب في البقاء دون الحدوث فانّ الحدوث مسلّم لا شكّ فيه . بخلاف القاعدة فانّ الشكّ فيها في الحدوث ، والبقاء مغفول عنه ، فلو كان مذعناً بعدالة زيد يوم الجمعة ثمّ شكّ فيها بالنسبة إلى يوم الجمعة من غير نظر إلى عدالته يوم السبت ، فهو مجرى القاعدة ، ولأجل ذلك يطلق عليه الشكّ الساري بخلاف ما إذا تيقّن بعدالته يوم الجمعة ، وتعلّق الشكّ ببقائها يوم السبت ، من غير نظر إلى عدالته يوم الجمعة فهو مجرى للاستصحاب .
الثاني : أنّ اليقين في الاستصحاب في ظرف الشكّ فعلي ، فهو في وقت واحد ، مذعن بالعدالة حدوثاً وشاكّ فيها بقاءً بخلاف القاعدة ، فهو شاكّ في الحدوث فقط وقد زال يقينه .
إذا عرفت ذلك فيقع الكلام في عموم الروايات لقاعدة اليقين وعدمه .
فاعلم أنّ القول باختصاص الأدلّة كلّها بالقاعدة باطل لصراحة صحاح الروايات في الاستصحاب . إنّما الكلام في عموميتها له ، ولقاعدة اليقين حتّى يستفاد منها أُمور ثلاثة :
1 الحكم ببقاء ما يكون حدوثه متيقّناً في ظرف الشكّ .
2 الحكم بحدوث ما كان متيقّناً بحدوثه وقد زال اليقين .
3 الحكم ببقاء هذا بعد التعبّد بحدوثه .
والبحث في شمول الروايات للقاعدة والاستصحاب يتوقّف على الكلام في مقامين :
المحصول في علم الاُصول — صفحة 229
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٢٩