3 أن يرجع في ذلك إلى العرف ، فكلّ مورد يصدق عرفاً أنّ هذا كان كذا سابقاً جرى فيه الاستصحاب وإلّا فلا .
ويلاحظ عليه : أمّا أوّلًا : فانّ احتمال كون المرجع في تعيين الموضوع أو وحدة القضيتين هو العقل .
احتمال زائف جدّاً لا ينبغي أن يطرح . لأنّ العقل مرجع في أحكامه الخاصة به ، فهو المرجع في تعيين الموضوع والمحمول وكيفية النسبة لا غير . فهو القاضي الوحيد في الأحكام العقليّة في الحكمة العمليّة من الحسن والقبح ، وأمّا الأحكام الشرعيّة المستندة إلى الوحي ، فلا طريق له إلى تعيين الموضوع والشرائط والمعدّات ، وما له دخل ، وما ليس له دخل في الحكم ، وعلى الرجوع إلى العقل وإرجاع كلّ القيد إلى الموضوع يلزم عدم جريان الاستصحاب حتّى في الشكّ في الرافع والرافعية ، لأنّ الحكم أعني : » متطهّر « محمول على المتوضّئ والذي لم يصدر منه الحدث ، وهذا القيد غير محرز في الحالة اللاحقة ، فلا يجوز الاستصحاب مع الشكّ في تحقّق القيد ، فما ربّما يتصوّر من أنّه يلزم حينئذ الاقتصار في الاستصحاب على الشكّ في الرافع في غير محلّه ، بل لا يجوز حتّى في هذه الصورة .
وثانياً : أنّه لا مقابلة بين الاحتمال الثاني والثالث وذلك لأنّه إن أُريد منه أخذ الموضوع من ظاهر اللفظ من دون ملاحظة المناسبات المغروسة في أذهان العرف لكان للاثنينية وجهاً ، وأمّا لو أُريد منه فهم الموضوع عن لسان الدليل حسب المناسبات المغروسة في الذهن ، فعند ذلك ، يرجع الوجه الثاني إلى الثالث فالدليل الاجتهادي المتكفّل للحكم الكلّي الأوّلي هو المرجع لكن حسب ما يفهم العرف منه ، سواء قال : الماء إذا تغيّر ينجس . أو قال : الماء المتغيّر نجس ، فما يستظهر منه العرف حسب المناسبات المغروسة في ذهنه ، هو المحكّم ، فإن استظهر منه أنّ الماء هو الموضوع والتغيّر واسطة في الثبوت ، وأنّ التغيّر آناً ما يكفي في الحكم بالنجاسة
المحصول في علم الاُصول — صفحة 226
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٢٦