تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
على الماء مطلقاً ، يكون المورد صالحاً للاستصحاب لبقاء الموضوع . وإن استظهر منه أنّ الموضوع هو الماء المقيّد وأنّ التغيّر واسطة في العروض لما صلح المورد له لعدم بقاء الموضوع . وثالثاً : أنّ تعيين موضوع الدليل لا يكفي في جريان الاستصحاب ، بل لا بدّ مع ذلك من صدق النقض عرفاً ، وقد أشبع الشيخ الكلام في الأمر الأوّل وأجمله في الثاني مع أنّه لا يقصر في الأهميّة عنه ، وقد تقدّم أنّ كلّ مورد يعدّ رفع اليد عنه عرفاً أنّه نقض لليقين بالشكّ ، يجري فيه الاستصحاب ، وكلّ مورد لا يعدّ رفع اليد عنه نقضاً له فلا يجري فيه ، وبذلك يعلم : أنّ تعيين موضوع الدليل عن طريق العرف يكون مقدّمة لتشخيص كون المورد مصداقاً للنقض وعدمه أو مقدّمة للحكم بوحدة القضيّة المتيقّنة مع المشكوكة . ثمّ إنّ للمحقّق الخراساني بياناً في خصوص استصحاب الأحكام الكلّية وإسرائها من موضوعاتها إلى موضوعات أُخرى كإسراء حكم العنب إلى الزبيب . فحاصله : أنّ العرف حسب ما يرتكز في أذهانهم ويتخيّلونه من المناسبات بين الحكم وموضوعه يجعلون الموضوع للحرمة ما يعمّ الزبيب ويرون العنبيّة والزبيبيّة من حالاته المتبادلة . يلاحظ عليه : أنّ إسراء حكم العنب إلى الزبيب أشبه بالقياس لو لم نقل نفسه ، ولا معنى لإسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر بالتخيّلات الباطلة الموجودة في أذهان العرف . والطريق الصحيح لإجراء الاستصحاب في هذه الموارد ، هو ما ذكرناه عند البحث عن الاستصحاب التعليقي . وحاصله : أنّه إذا انطبق الحكم الكلّي على مصداق من مصاديق العنب وصار محكوماً بأنّه إذا غلى يحرم ، فإذا جفّ يقال : هذا إذا غلى يحرم والأصل بقاؤه ، والتفاوت أنّه بعد الانطباق يكون الموضوع هو الوجود