تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
2 إنّ التفاوت بين القاعدة والاستصحاب ، هو أنّ الزمان قيداً في الأُولى للمتيقّن وظرفاً له في الآخر . وكلا الوجهين غير ثابتين . أمّا الأوّل : فانّ اليقين بمعنى نفسه والنقض منسوب إليه لا إلى المتيقّن وبذلك صحّ شموله للشكّ في المقتضي ، وعند ذلك يصبح الزمان في كلا الموردين ظرفاً ، إذ لا معنى لجعله قيداً لليقين . وأمّا الثاني : فلأنّ الفرق بينهما بتعلّق الشكّ بحدوثه في الأوّل ، من غير نظر إلى بقائه فيمكن أن يكون بقاؤه متيقّناً على فرض الحدوث أو متيقّن العدم أو مشكوكهما وتعلّق الشكّ ببقائه ، في الثاني ، وتعلّقه بالحدوث في القاعدة لا يلازم كون الزمان قيداً ، إذ من رأى زيداً يوم السبت ، ولم يره قبله ولا بعده ، لا يكون الزمان قيداً للرؤية بل أقصاه أنّه لم يره في غير ذلك اليوم لا أنّه رآه مقيّداً بذلك اليوم . الثالث : ما ذكره المحقّق النائيني : وهو أنّ الظاهر من الأخبار هو فعلية اليقين في ظرف الشكّ ، وعلى ذلك فإن كان إطلاق اليقين بلحاظ زمان الشكّ ، فالمفروض أنّه غير موجود في مورد القاعدة وإن كان موجوداً في الاستصحاب وإن كان بلحاظ حال التلبّس فهو موجود في كلا الموردين إلّا أنّ وجوده في زمان التلبّس لا يصحّح وجوب الجري على طبقه بعد ذلك الزمان ، لأنّ اليقين الوارد في لسان الدليل إنّما لوحظ من حيث كونه طريقاً وكاشفاً عن المتيقّن لا من حيث كونه صفة خاصّة قائمة بنفس المكلّف ، وعليه فوجوب الجري وجوداً وعدماً يدور مدار وجود اليقين وعدمه ولا طريق في ظرف عدمه حتى يجب الجري على طبقه فإنّ طريقيته ذاتية له فترفع بارتفاعه . « 1 » وبعبارة أُخرى : أنّ قوله : » لا تنقض اليقين بالشكّ « ناظر إلى جهة طريقية اليقين كما أنّها ذاتية له فلا يشمل موارد القاعدة لأنّ طريقية اليقين فيها قد زالت
هامش
( 1 ) - المحقّق الخوئي : مباني الاستنباط : 275 .