شهراً إلّا زيداً يوم الجمعة . والأوّل خارج عن البحث ، والثاني حجّة في جميع الأزمنة في حقّ زيد وغيره إلّا يوم الجمعة في خصوصه . فلا وجه لرفع اليد عن الحجّة الظاهرية بالاحتمال .
وبعبارة ثالثة : حال احتمال خروج زيد يوم السبت كحال احتمال خروج عمرو يوم الجمعة . فكما أنّ العام حجّة في وجوب إكرامه يوم الجمعة ، فهكذا هو حجّة في لزوم إكرام زيد يوم السبت . والفرق بين الاحتمالين غير فارق وهو أنّ احتمال خروج عمرو ، احتمال في عرض القطع بخروج زيد ، ولكن احتمال خروج زيد بعد الجمعة احتمال في طول العلم بخروجه . وذلك لأنّ الملاك هو الظهور المنعقد للعام في الأفراد الطولية كالأزمنة المتعاقبة ، والعرضية كالأفراد المحقّقة في زمان واحد .
وإن شئت التوضيح فنقول :
إنّ الزمان يلاحظ على أنحاء ثلاثة :
1 أن يكون مفرّداً للموضوع كما إذا قال : أكرم العلماء كلّ يوم . وهذا عبارة عن العام الأُصولي ، والمطلوب إكرام كلّ واحد مستقلّا ولا تضرّ مخالفة مورد للإطاعة في مورد آخر .
2 أن يكون الزمان ملحوظاً بنحو العام المجموعي وهو أن يكون إكرام الأفراد في مجموع الزمان طاعة واحدة ومعصية مثلها ، فلو عصى أو خرج فرد في يوم من الأيّام لسقط أمره في باقي الأزمنة ، كما هو الحال في العام المجموعي في الأفراد .
وهذان القسمان خارجان عن محطّ البحث لوضوح أنّ المرجع على الأوّل هو العام ، وعلى الثاني ، هو استصحاب حكم المخصّص .
3 أن يكون إكرام كلّ فرد في تمام الشهر مطلوباً واحداً لا مطلوباً كثيراً ولكن مطلوباً مستمرّاً . ولو أطاع وامتثل في مجموع الشهر تكون له إطاعة
المحصول في علم الاُصول — صفحة 217
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢١٧