اللاحق وعدمه ، فالشكّ في الحقيقة راجع إلى وجود الحكم ومع الشكّ فيه ، كيف يمكن أن يتمسّك بالاستمرار المستفاد من مقدمات الحكمة ، وما هذا إلّا إثبات الموضوع بالحكم . « 1 » ويلاحظ عليه : أنّ قوله سبحانه : (
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
) ينحلّ إلى قضيتين شرعيّتين . الأُولى : وجوب الوفاء بكلّ عقد من أفراد العقود . وهذا هو المدلول المطابقي للآية . والثانية : استمرار وجوب الوفاء بكلّ عقد في جميع الأزمنة ، وكأنّه قال : وجوب الوفاء بكلّ عقد مستمرّ في جميع الأزمنة . وحينئذٍ يجب أن يعيّن الموضوع للاستمرار ، فهل الموضوع هو وجوب الوفاء بصورة القضية المهملة أو المجملة ، بأن يكون وجوب الوفاء على نحو الإجمال موجوداً وإن لم يحرز وجوده في مورد الشكّ ، أو الموضوع هو وجوب الوفاء على نحو القضية المطلقة المحرزة في كلّ مورد حتّى في مورد الشكّ ؟ فإن كان الأوّل : فالموضوع محرز ، وعنده يكون قوله : » مستمرّاً « دليلًا على سريان الحكم مورد الشكّ . وإن كان الثاني : فمضافاً إلى أنّه يكون المحمول أمراً زائداً مستغنى عنه ، يلزم انقلاب القضية الإمكانية إلى الضرورية ويكون مآل القضية : وجوب الوفاء المستمرّ ، مستمرّ .
نظرنا في الموضوع
لكن الظاهر الرجوع إلى العام مطلقاً ، لأنّه إذا كان الدليل ظاهراً في استمرار الحكم الواحد وعامّاً لجميع الأزمنة ، يجب التمسّك به في غير ما علم خروجه قطعاً كما هو الحال في غيره .
وإن شئت قلت : إمّا أن يكون العام عاماً أفرادياً فقط ، أو يكون معه عاماً أزمانياً أيضاً ، بأن يكون الدليل دالّا على استمرار الحكم كما إذا قال : أكرم العلماء
هامش
( 1 ) - المحقّق النائيني : فوائد الأصول : 537 / 4 539 .